إحداها : معنى الترجمانية دون التحقّق بحقيقة ذوقه ومقامه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك في قوله : وقلبي منبأ ، أي بطريق الفهم من كلامه وإشارة الحق في كتابه العزيز إلى مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبطريق إلهام رباني متضمّن مرمى مرامه عليه الصلاة والسلام ، ولو كان مدّعيا تحقّقه بهذا المقام لقال ما معناه : أن قلبي متحقّق بذلك .
والإشارة الثانية هي أن الرؤيا الأحمدية كانت محفوظة عن الخطأ والخلل بحيث إنه ما كان صلّى اللّه عليه وسلّم يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، فمنها ما لا يحتاج إلى التعبير والتأويل ، ومنها ما يحتاج إلى ذلك ؛ فكان كل ما يراه في نومه مثل ما يراه في يقظته من جهة الصحة والمطابقة لما هو الواقع ، إلّا أنه يراه من وراء ستر رقيق من المرتبة ، فيشير بقوله : وقلبي منبأ بأحمد رؤيا مقلة أحمدية إلى أن كل ما يشاهده في مقام أحدية الجمع مثل الرؤيا التي تراها المقلة الأحمدية من وراء ستر رقيق مرتبي من أحد طريقي رؤياها مما لا يحتاج إلى التأويل .
والإشارة الثالثة : وهي التنبيه بأحمد رؤيا مقلة أحمدية على أن ثمّ رؤيا محمودة سوى هذه الرؤيا ، وهي اختصاص رؤيا المقلة الأحمدية بكمال الصحة والمطابقة لما هو الواقع مما هو محتاج إلى التغيير بالتعبير .
والإشارة الرابعة في إضافة المقلة المحسوسة إلى الحضرة الأحمدية ، وذلك أن مقلته المحسوسة مضافة إلى مزاجه الذي هو صورته المحمدية وقلبه صلّى اللّه عليه وسلّم صورة حقيقة الأحمدية ، فأشار بإضافة المقلة إلى الحضرة الأحمدية إلى أن مقلته الحسية ظاهرة بصورة قلبه ، وقلبه منصبغ بحكم جميع حواسه الظاهرة ، أعني أن قلبه وباطن باطنه صلّى اللّه عليه وسلّم يدرك من المحسوسات المختصّ إدراكها بالمقلة المحسوسة ، وتدرك مقلته من كونها مضافة إلى الحضرة الأحمدية ما يدرك بقلبه وباطنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإشارة إلى ذلك قوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) [ النّجم :
الآيتان 17 ، 18 ] ، وقوله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 ) [ النّجم : الآية 11 ] ، وذلك كلّه بسبب صحو الجمع المذكور ، ثم يقول محقّقا حكم ترجمانيّته :
وروحي للأرواح روح ، وكلّ ما ترى حسنا في الكون من فيض طينتي
يقول : إن حقيقة روحي بموجب مفهوم « والذي نفس محمد بيده » « 1 » عين القلم الأعلى الذي كتب الحقّ به بيده في اللّوح المحفوظ وفصّل ما هو كائن
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .