تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وبالنسبة إليك ما وراء عبدان قرية « 1 » ، فقف فيما وصلت إليه ، من مقام ولا تقدم متطلّعا إلى بلوغ شيء من مقامي الأعلى ، فإنك لو تقدّمت من مقامك شيئا لاحترقت بجذوة وشعلة من سبحات جلال تجلّيات هذا المقام الأعلى المحمدي بحيث لا يمكنك بعد ذلك الرجوع إلى شيء من مقامات الوجود أصلا ، فإيّاك والتقدم ، وكأن هذا المعنى ذكره على سبيل التلميح والاقتباس من حديث جبريل عليه السلام في ليلة المعراج وتأخّره عن المرافقة معتذرا بقوله : لو دنوت أنملة لاحترقت .
وقدري ، بحيث المرء يغبط دونه سموّا ، ولكن فوق قدرك ، غبطتي قوله : غبطتي المصدر فيه مضاف إلى المفعول ، وسموّا نصب على التمييز أو على المفعول له . يقول : إن محلّي ومنزلتي من جهة مقام أحدية الجمع المذكور محل ومنزلة إنما يغبطا كل امرئ رفيع القدر عالي المنزلة من كونه نازلا في مقام نازل عن مقامي ودونه ، ومتعلق كل غبطة هو ذلك المقام والمنزلة التي دون مقامي ومنزلتي ، ولا يمكن أن يتعلق غبطة بمقامي لكونه خارجا عن الأفهام ولا يتعلّق غبطة إلّا بعد فهم المغبوط ومقامه ، ولكن إذا تعقل أو توهم تعلق الغبطة بشيء أو أثر خفي من مقامي وقدري ، فذلك الشيء المستور والأثر الخفي الذي تعقل تعلق الغبطة به من مقامي وقدري هو فوق قدرك ومنزلتك وقابليتك ، فلا تتعرّض له ، أشار بهذا إلى أنه إنما يفهم مقامي وإرثي الحقيقي الذي هو الخاتم فيتعرّض هو لذلك ولست هو ، فلا تتعرّض له .
وكلّ الورى أبناء آدم ، غير أننّي حزت صحو الجمع ، من بين إخوتي إنما أراد بصحو الجمع أن يرى ببصره ويدرك به ما يدرك بقلبه أو سمعه أو شمّه أو لمسه أو ذوقه ، فإن في مقام الجمع وجمع الجمع يكون كل شيء من المحسوس والمعقول والروحاني والمعنوي الحقي والخلقي حاضرا مجموعا ، لكن لا يدرك صاحب جمع الجمع كل شيء إلّا بما يناسبه ، فيدرك المحسوسات بحثه
هامش
( 1 ) مثل عربي سائر يدلّ على أنه لا بعد أن ينال المرء مطلبه غاية . وعبدان بفتح أوله وسيكون ثانيه ، نهر عبدان بالبصرة في جانب الفرات / عبدان من قرى مرو .