تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بعين تلك الحضرة أو عين أسمائها أو صفاتها عاجلا في الحال ولذّة الأثر من لذّة العين من أين إلى أين . قلت : إنما أراد بالتفاخر بهذه اللذّة والمسرّة إظهار أثر من آثار هذا المقام الساري في جميع قواه ومداركه بطريق البيان والتحقيق أو شيء من الخوارق للمحجوبين ليكون سبب نفي إنكارهم على هذه الفرقة ، وموجب ثبوت إقرارهم بهذا المقام وخواصه لأجل نفع ذلك لهم في دينهم ودنياهم ، وإلا فالتفاخر والتكبّر المذمومان في الشرع لا يجوز إلّا بنيّة صالحة لا يأمر المرشد بذلك إلّا بهذه الشريطة .
وأوصاف ما يعزى إليه ، كم اصطفت من الناس منسيّا وأسماه أسمت العزو والعزى بالنسبة إلى الشيء ، وكم للتكثير ، كما أن رب للتقليل . يقول : وأوصاف شيء يعزى ، أي ينسب إلى مقام الاتّحاد يعني : مقام الولاية الذي لا يظهر أثره إلّا بهذا المقام ، أعني مقام الاتّحاد ؛ لأن مقام الولاية هو حاق جمعية كل اسم من الأسماء الإلهية الكلّية أو الجزئية لكل ما هو داخل تحت حيطة ذلك الاسم من جزئياته وشخصياته بحيث يكون نسبة كل واحد من هذه الجزئيّات إلى جمعية ذلك الاسم على السويّة كنقطة المركز بالنسبة إلى نقط خطّ الدائرة ، ولم يظهر لأحد من المحبّين والمحبوبين السائرين هذه الجمعية إلّا بعد الوصول إلى ذلك الاسم والاتّحاد به ؛ فلهذا المعنى تكون الولاية منتسبة إلى الاتّحاد وأوصاف مقام الولاية نحو القرب وإظهار العلوم الحقيقية والمعارف اليقينيّة وشهود الأشياء على ما هي عليه ، والإخبار عن ذلك مبنيّا على هذا الشهود وظهور العجائب من التأثيرات الخارقة للعادة ونحو ذلك قد اصطفت كثيرا من سائر الناس لا يعرفون ولا يلتفت إليهم من كونهم ظاهرين بالصورة الإنسانية ، وكانوا من هذه الجهة نسيا منسيّا ، فاصطفتهم هذه الأوصاف وأظهرتهم على سائر الخلق ، فصاروا معتبرين مذكورين في جميع الألسنة بالولاية والقدرة وأهلية الاقتداء بهم والانتماء إليهم ، وقوله : وأسماه أسمت ، يعني : الأسماء المختصّة بالمتحقّق بهذا المقام نحو الولي والموحد والعارف والمقرّب والشيخ والمراد والمجذوب ونحو ذلك قد أعلت ورفعت رتبة كثير من الناس بحيث تواضع كل أحد لهم وانقاد لأمرهم ونهيهم واقتدى بهم وتابعهم خلق كثير بسبب هذه الأسماء .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 416 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني