تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وأنت « 1 » بهذا المجد أجدر من أخي اج تهاد ، مجدّ عن رجاء وخيفة المجد : السعة في الكرم والسؤدد والجلالة من قولهم : مجدت الإبل إذا حصلت في مرعى واسع كثير الخير ، وجدير بكذا : أي حريّ وحقيق به ، وأصل معناه المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار . يقول : وأنت أيها المسترشد المتابع لي في تسليم نفسك إلى الحبّ وشدّة توجّهك إلى حضرة المحبوب ورعاية أوامرها ونواهيها عن جدّ واجتهاد عظيم من كونها صادرة منها ، لا عن رجاء وصول أثر جزائها أو خوف عقابها وعتابها إذا كنت مخلّا بشيء منها بل مخلصا فيها ، وجعلك نفسك فداء لها ولما منها ولحبّها غير طامح نظرا ومتوقّع منها سواها أحقّ بهذا السؤدد والعظمة الواسع قضاؤها ، أعني الاتحاد من صاحب اجتهاد مجدّ في رعاية أوامرها ونواهيها والتقرّب إليها لكن مع التطلّع إلى حسن الجزاء من آثار إنعامها أو لأجل التخوّف من شدّة بطشها وانتقامها ، فإن المرء يعامل بحسب ما انتهت إليه همّته وانتهاء وصوله وغاية محصوله لا يتجاوز ذلك .
وغير عجيب هزّ عطفيك دونه بأهنا ، وأنهى لذّة ومسرّة هزّ العطفين كناية عن التبختر والتفاخر ، فإنه من خواص مشية المتكبّر المتفاخر ، ودونه ، أي : غيره ، وأهنأ أفعل من الهنيء وهو كل ما لا يلحق فيه مشقّة ولا يعقبه وخامة ، وأنهى من النهاية ، يعني أبلغ إلى نهاية مسرة أي فرح . يقول : تكبّرك وتفاخرك لما وصلت إليه بالحبّ إلى مرتبة من مراتب الوصل والاتّحاد الذي هو أبلغ في هناء اللذّة وطيبة العيش ، وأبلغ أيضا في حصول غاية الفرح والمسرّة غير عجيب دون هذا المجتهد عن رجاء وخيفة المحجوب المحروم عن مثل هذه اللذّة والمسرّة ، فإن غاية لذّته ومسرّته متعلقة بأثر من آثار تلك الحضرة محسوسة مقيّدة بصور محسوسة في الجنّة من اسم الرزاق والمنعم والمعطي والنافع ونحو ذلك ، وغايته يكون أثرا مقيّدا بالنشأة الجنانية من حضرة الجميل والرحيم ونحوهما ، وجميع ذلك إجلالا عاجلا ولذّتك ومسرّتك تتعلق
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان فأنت بدل [ وأنت ] .