تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
واردات ترد عليهم في كل مقام من مقامات الطريق معرضين بالأثر عن العين ، وبالوسيلة عن المقصود .
فواحده الجمّ الغفير ، ومن عدا ه شرذمة ، حجّت بأبلغ حجّة قوله : فواحده ، أي : واحد أهل الاتّحاد على حذف المضاف ، والجمّ الكثير يقال : الجمّ الغفير والجماء الغفير لجماعة كثيرة من الناس يسترون الأرض بكثرتهم أو يسترون حكم غيرهم وغلبته عليهم لكثرتهم واجتماع كلمتهم ، ومن عداه : أي ومن تجاوزت عنه إليه ، والفاء في أوّل البيت للسببية داخلة في السبب ، والشرذمة : القليل من الناس ، والقطعة من الشيء ، وحجت ، أي : غلبت بالحجّة وهي الدالّة المبينة للمحجة ، أي المقصد .

يعني

: هذا الذي قلت لك جلّ في فنون الاتحاد ، ومل إلى أهله ولا تمل إلى قوم أفنوا عمرهم في غيره سببه أن واحدا من أهل الاتّحاد بمنزلة جماعة كثيرة متظاهرين ساترين باجتماعهم وتظاهرهم أحكام من يخالفهم ، وكون واحد من أهل الاتّحاد بمنزلة جماعة كثيرة من جهة أن قولهم وإخبارهم موجب للعلم اليقيني ؛ لأن مبنى أمرهم على الصدق وإخبارهم لا يكون إلّا عن شهود محقّق لا يتطرّق إليه الغلط والشبهة كما يتطرّق مثل ذلك على إدراك الحواس الظاهرة والنظر العقلي وغير أهل الاتّحاد ، وإن كانوا في العدد في غاية الكثرة لكن مداركهم ومدركاتهم مشوبة بالشبهات والسّهو والغلط ، فإذا خالفوا أهل الاتّحاد في الإخبار بأمر من الأمور الحسّية ومسألة من المسائل العقلية غلبوا بأبلغ حجّة من جهة الكشف الصحيح والنص الصريح .
فمتّ بمعناه ، وعش فيه أو فمت معنّاه ، واتبع أمّة فيه أمّت قوله : مت أمر من المت ، وهو التوسل بالقرابة ، والمأتة : الحرمة والوسيلة والموات الوسائل بمعناه ، أي : بحقيقته ، وقوله : معنّاه ، أي : المتحمّل عناء وتعبا في تحصيله ، يقال : عنيته بكذا ، أي أنصبته بسبب طلبه وأمت قصدي .

يعني

: توسل بحقيقة الاتّحاد إلى التحقّق بحقيقة الكمال وعش عيشة طيبة راضية مرضية فيه ، وإن لم تصل إلى حقيقته فمت في عناء طلبه ومعاناة تمناه ، واقصد متابعة قوم قصدوه ، وتحقّقوا به دون متابعة غيرهم عسى تظفر ببركتهم على أثر أو عين منه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 414 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني