أمّا مقاماته ، فأربعة :
أحدها : التحقّق بظاهر الوجود العيني ، وهو مقام « كنت سمعه وبصره » « 1 » ، وذلك بالسير من النفس وفناء ظاهرها وكثرتها إلى عين وحدة الوجود الظاهري .
وثانيها : التحقّق بباطن الوجود العلمي ، وهو مقام « إن اللّه قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده » « 1 » ، وذلك بالسير من الروح الروحانية وفنائها بوحدتها وبساطتها إلى كثرة صور الشؤون النسبية .
وثالثها : السير من التقيّد بحكم أحد التجليّين الظاهري والباطني ، وفناء هذا التقيّد وهو مقام جمع
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : الآية 3 ] ، وهو المعبّر عنه بالفناء في الفناء .
ورابعها المختصّ بالحضرة المحمدية : وهو السير من بقية شيء من التميّز وحكم الضدّية فيما جمعته هذه الحضرة والمقام الثالث وفناء هذه البقية إلى الحضرة الأحمدية الجمعية السوائية الباقية النافية كل أثر تميّز وحكم ضدّية وغيرية بالكلية ، وهو مقام
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : الآية 10 ] ، ومقام
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : الآية 17 ] .
وأمّا منازل الاتّحاد هو التحقّق بالأسماء الكلّية التي يشتمل عليها التجلّي الظاهري من الأسماء الثبوتية التي أصولها وكلّياتها اسم الحيّ والعالم والمريد والقائل والقادر والجواد والمقسط الذي يتوقف عليه ظهور هذا التجلّي الظاهري بالحكم الإيجادي ، وما يشتمل عليه التجلّي الباطني من الأسماء السلبية التي كلّياتها وأصولها الاسم السلام والقدّوس والمتكبّر وذو الجلال والمتعالي والعزيز والعظيم والغني ونحو ذلك .
وأشار بقوله : ولا تحد إلى فيئة في غيره العمر أفنت إلى مفاوضة الحلّاج مع الخواص رضي اللّه عنهما حين سأله الحلّاج فيم أنت ، فقال الخواص : أصحح مقام التوكّل ، فقال له الحلاج : أفنيت عمرك في عمارة الباطن ، فأين الفناء في التوحيد ؟ يعني لا تلتفت إلى هؤلاء الواقفين في أثناء الطريق وما لاح لهم من
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .