تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بابها » « 1 » ، وهو علم الحقيقة ما عدا أصله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : غدا همّه إيثار تأثير همّة ، انظر كيف تظاهروا وتظافروا خلق في غاية الكثرة وجماعة جمّة على إيذائه ووضعه وقمعه ومحاربته ومقاتلته ، حتى قام إلى مدافعتهم ومقاتلتهم بالظاهر وبالسيف وما سلّط عليهم همّه وهمّته الفعّالة لدفعهم وإهلاكهم عن آخرهم ، بحيث لم يبق منهم دار ولا ديار مع تحقّقه بذلك ، لكن تركه لمعرفته على الحقيقة وقوع ذلك كلّه ، وأنه لا مندوحة عمّا جرى على نحو ما جرى ، فلذلك ترك التأثير بالهمة ووكل حقّ الأمر إلى مجريه تعالى وتقدّس .
وته ساحبا ، بالسّحب ، أذيال عاشق بوصل ، على أعلى المجرّة جرّت ته ، أي : تكبّر حال كونك ساحبا بالسحب أذيال عاشق ، يعني : أذيالك التي جرت تلك الأذيال على أعلى المجرّة ، يعني : على أعلى طرف العلوّ بسبب وصل معشوقك ، قوله : ساحبا ، حال بيان هيئة التائه المتكبّر ، وأذيال مفعول ساحبا ، وكنى بالمجرّة عن طرف العلوّ كما يكنى بالسماء عنه ، والباء في قوله : بوصل متعلقة بجرت ، ومفعول تكبّر محذوف وهو كل مثقل أو غير عاشق أو غير عارف .

يعني

: لما أزال الحبّ عنك ، أعني عن روحك ونفسك وبدنك جميع أنواع الأثقال وأصناف الكثافات من أحكام مراتب التركيبات في المولدات والعناصر كلّها حتى أصبحت ألطف من مرّ النسيم الذي سرى على الرياض صارت جميع الكثائف تحت قهرك تتصرّف فيها ولا تتصرّف فيك ، فالتراب لا يحجبك ، والماء لا يغرقك ، والنار لا تحرقك ، والهواء يحملك ولا يستثقلك ، وهذا كلّه بسبب مطاوعتك للحبّ حتى تصرف فيك ، وحينئذ قبل أن يوصلك إلى وصل حضرة محبوبك إذا نظرت إلى خفّتك عن جميع أثقال رؤية العلوم والأعمال وتزكية النفس وتوارد الأحوال ، وإلى لطافتك وتنظيف نفسك وبدنك عن شوب جميع الكدورات والكثافات بحكم الحبّ وأثره ، ورأيت غيرك بمعزل عن هذه الأوصاف خاليا عن الحبّ وأحكامه وآثاره بالكلّية يحقّ لك أن تتكبّر عليهم وعلى كل منسوب إليه الثقل والكثافة حال غلبة اللّطف واللطافة عليك سائرا في الهواء بالهوى جارّا ذيلك
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر إسلام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه . . . ، حديث رقم ( 4637 ) [ 3 / 137 ] ؛ ورواه الطبراني في الكبير ، عن ابن عباس ، حديث رقم ( 11061 ) [ 11 / 65 ] ؛ ورواه غيرهما .