تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
مسألة منهما وقوّة أحكام أحكامهما موقوفة على صحة نظر العقل ، ويحتمل أن يريد به علم الحكمة المسمّاة بالفلسفة المذمومة عند أهل الشرع والطريق والتحقيق وموكلا صفة لمثقلا .

يعني

: اعبر بحبك على هؤلاء الثقلين المثقلين برؤية أعمالهم وعلومهم المقيّدين بها حيث خفّف الحب عنك هذه الأثقال وصرت لطيفا خفيف النفس والروح لا يقيّدك شيء مما تقيّدوا به ، فاعبر عليهم مترحّما متمثّلا بقول الشبلي رضي اللّه عنه : نجا المخفون وهلك المثقلون . وارتق بحكم الحبّ عن هذه العلوم المشبهة الكثيرة الشبه والإشكالات والظنون والتخيّلات إلى منبع المعرفة التي لا شكّ ولا شبهة يتطرّقها أصلا ، واجمع بهذا الحبّ والتحقق بحقيقته ميراث أرفع عارف من حقائق علوم الحقيقة والمعارف ، أصبح همّه وهمّته العالية متعلقة بأن لا يتقيّد نظره وهمّه وهمّته بشيء سوى معروفه ، فيؤثر لذلك ويختار ترك التصرّف بالهمّة وأن أعطي ذلك لحريته عن رقّ التطلّع إلى الأغيار ، وهذا التصرّف هو غير بالنسبة إلى الاشتغال بشهود مصرفه . يعني : إذا توغّلت في تسليم نفسك إلى الحب يوصلك إلى أن ترث أرفع عارف معارفه وعلومه الحقيقة المأخوذة من معدنها ، فلا تقيّد نظرك بالالتفات إلى هؤلاء المثقلين المقيّدين وإلى علومهم المقيّدة الحاصلة بالتقليد أو العقل .
وحز بالولا ميراث أرفع عارف ، غدا همّه إيثار تأثير همّة حز ، أي : اجمع ، وفي قوله : بالولا ، موهم معنى الحب المذكور ، ومعنى حب أهل البيت على اصطلاح الشيعة القائلين بالولاء ، وأرفع عارف أراد به عليّا رضي اللّه عنه ، فإنه صاحب مقام المعرفة الحقيقة بالأصالة وغيره بتبعيته ، فإن النسبة إلى الولاية التي هي منبع العلوم الحقيقة والمعارف الأصلية لا تصحّ إلا من جهته وحيثيّته ، فإنه كان مظهر الولاية الأحمدية حين انشقّت عن نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان انشقاق القمر صورة ذلك الانشقاق وهو باطنه وسرّه الظاهر بسبب ظهوره ، فإن كل معنى لا بدّ وأن يظهر له صورة محسوسة ، وكان عليّ كرّم اللّه وجهه هو أرفع عارف في الدنيا من حيث ما خصّه أصله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنا مدينة العلم ، وعليّ