والنفيس : ما تضنّ النفس بالخروج عنه ، والأنفس : ما يكون صنتها به أعظم وأكثر ، وقد يستعمل فيما يكون أعلى قدرا ومكانة من غيره ، وهو المراد ههنا ، والأمّة :
كلّ جماعة يجمعهم أمر ما إمّا دين واحد وهو المراد ، وإما زمان ، وإما مكان ، سواء كان الجمع تسخيرا أو اختيارا ، ونفسا : نصب على التمييز .
يعني
: إذا تحقّقت بالحبّ وبان فيك آثاره أبشر فعمّا قريب يوصلك من مقام العبادة والعبودية إلى مقام العبودة ، ثم إلى منزل من منازل الاتّحاد ، أو مقام من مقاماته ، وحينئذ تنتقل في تلك الحالة من العبودة والعبادة والعبودية إلى الحرية وظهور أثر شهود المعبود ، أو عين المعبودية ، وعلى كل حال تبدو وتظهر سيادتك على كل أعلى وأرشد مجتهد في العبادة والعبودية بسبب عبودتك أولا ، وبحرّيتك ثانيا ، وبمعبوديّتك ثالثا .
وفز بالعلى ، وافخر على ناسك علا بظاهر أعمال ، ونفس تزكّت
العلى : جمع تأنيث الأعلى ، ويقال : فخرت فلانا على صاحبه أفخره فخرا حكمت له بفضل عليه ، فقوله : وافخر على ناسك ، يعني : احكم لنفسك بالفضل عليه بسبب انتسابك إلى الحبّ ، وقوله : وفز بالعلى ، يعني : اظفر بالمراتب والمفاخر الرفيعة غاية الرفعة بسبب ظفرك بالحب الموصل إيّاك إلى مراتب الاتّحاد التي هي أرفع المراتب والمفاخر ، وقوله : علا بظاهر أعمال ، ونفس تزكّت ، أي :
ارتفع بظاهر الأعمال الصالحة ، وبنفس مزكاة : أي مطهرة عن الرذائل ومنوّرة بالفضائل على من لا يكون له هذه الأوصاف من أقرانه .
وجز مثقلا ، لو خفّ طفّ موكّلا بمنقول أحكام ، ومعقول حكمة
قوله : جز ، أي : تجاوز واعبر بحبّك وتحقّقك به غير ملتفت ، مثقلا : أي محمولا ثقلا من أعماله وعلومه النقلية والعقلية ، وباعتقاده في نفسه أنه موقر محترم بها ، أعني بأعماله وعلومه عند الحق والخلق بحيث لو خفّ من ذلك الثقل بالنسيان أو عدم التفات الخلق إلى تلك الأعمال والعلوم واليه بسببها ، طف : أي قلّ وانتقص بالكلية ، وقوله : موكلا بمنقول أحكام ومعقول حكمة ، أي : مسلّطا ومقيّدا بحفظ الأحكام الشرعيّة الموقوفة صحتها والمبنية على النقل ومقيّدا أيضا بفهم المسائل الحكمية المبنية صحتها على العقل يحتمل أن يريد بمعقول حكمة علم الأصولين الثابتة مسائلهما وأحكامهما ودلائلهما بنظر العقل ومعرفة حكمة كل