تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شيء معه » « 1 » ، فالحبّ الذي هو صفة رتبية تكون دون رتبة صاحب هذا المقام ، فلم يصل إلى هذه المرتبة العليا إلّا بعد مفارقته تلك المرتبة الدنيا وما فيها وما تقتضيها ، فلهذا يكون لسان مقامه أن يقول : فارقت الحبّ الذي هو صفة ، وحيث تحقّقت بالحب الذي هو عين الذات ، فالحب الذي هو صفة رتبته دون رتبتي ، فالألف واللام في الهوى للعهد والعرف في الأذهان .
وجاوزت حدّ العشق ، فالحبّ كالقلى وعن شأو معراج اتّحادي رحلتي الشأو : السبق والغاية ، والثاني هو المراد ، والقلى : البغض ، وواو وعن للحال من فاعل جاوزت أي حالة رحلتي عن غاية معراج اتّحادي التي هي حضرة قاب قوسين ومقام جمع الجمع إلى حضرة أو أدنى ومقام أحدية الجمع ، جاوزت حدّ العشق من كونه صفة تضادّها صفة القلى ، فإن مقامي ورتبتي الذي هو مقام أو أدنى وأحدية الجمع المعبّر عنه برتبته « كان اللّه ولم يكن معه شيء » من حكمه ومقتضاه أن يكون نسبة الحب الثابت في هذا المقام هي عين الذات لا صفة ولا نعتا زائدا عليها ، بل نسبة الحب عين نسبة القلى من كونهما عين الذات ، وهو معنى قوله : فالحب كالقلى ، وقوله : وعن شأو معراج اتّحادي رحلتي ، يعني أن الاتّحاد معناه وسرّه إنما هو ارتفاع حكم كثرة الإضافات والتعيّنات والتميّزات بتنوّعات الأسماء والصفات والاختصاصات الطارئة على الوجود الواحد بحسب تنزّله ومروره على المراتب وتلبّسه بأحكامها وخواصّها ومقتضياتها ، واندراج هذه الكثرة في وحدة عين الوجود الظاهر والباطن والجامع بين الظهور والبطون في نظر السيار ، والمعراج هو الترقّي من سفلي إلى علوي . وكليات المعاريج ثلاثة ، أولها من حضيض قيود كثرة النفس وصفاتها الخلقية وأحكام الحدوث وقيود الإضافات إلى أوج أصل وحدة ظاهر الوجود ، وغاية هذا المعراج هو الترقّي إلى حضرة جمعية جميع الأسماء المتعلّقة بالاسم الظاهر ، وارتفاع تلك الكثرة واندراجها في عين هذه الوحدة في شهود السيار . والمعراج الثاني من قيد روحية الروح وخلقيّتها إلى إطلاق باطن الوجود وصور نسب واحديته التي هي حقائق المعلومات وارتفاع أحكام خلقية الروح
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه .