تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فؤادي ولاها ، صاح ، صاحي الفؤاد في ولاية أمري ، داخل تحت إمرتي صاح منادي مرخّم وصاحي الفؤاد وصف له ، والصّحو ههنا ذهاب الغيم وصفاء السماء منه عبّر عنه بالصفاء ، أي صافي القلب ، والإمرة - بكسر الهمزة - : الملك والولاية . يقول : إنما نهيتك عن الميل عن آثار سيري في سلوكك سواء سبيل حضرة محبوبي طالبا ومتمنّيا حقيقة الوصول إليها وأمرتك بالخشية عن طريان حجاب مظلم وقيد محكم يعتريك باختيار متابعة غيري في أمر ما في أثناء سيرك ، وأمرتك أيضا بإتيانك في عين طريقتي التي هي أقرب الطرق وأسدّها ؛ لأن طريق حقيقة وصال ذاك الجمال المطلق مسدود إلّا بظهور حكم المحبّة فيك ، إمّا بحكم المحبّية ، وإمّا بوصف المحبوبية حتى تفردك وتوحّدك عن أوصافك أولا وعنك وأنيتك الناقصة ثانيا ، وتوصلك إلى جناب الجمال والكمال الحقيقي ووادي محبة تلك الحضرة والحالة هذه يا صاحبي المتّصف بصفاء القلب عن أكدار التعلق بالأغيار هو واقع في ملكي وتصرّفي داخل تحت حكمي وولايتي بنصّ قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : الآية 31 ] ، فهذا البيت أيضا بلسان الترجمانية عن المقام المختصّ بالحضرة المحمدية صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذا ما بعده إلى آخر ثلاثة أبيات .
وملك معالي العشق ملكي ، وجندي ال معاني ، وكلّ العاشقين رعيّتي يقول إتماما للبيان السابق ، وعطفا على تقرير معنى البيت الذي قبل هذا : أن مملكة أعلى مراتب العشق الذي هو حكم المناسبة الذاتية الحقيقية الموحدة كثرة المحبّ والمحبوب توحيدا حقيقيّا بحيث لا يبقى أثر من إثنينيتهما ولا عين أصلا هي حقّي وملكي والتصرف فيه بموجب حكم :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : الآية 31 ] مختصّ بي وبآثاري التي هي أحكام الشريعة العامّة الحكم بإخبار
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء : الآية 107 ] ، وعسكري معاني حقائق الشريعة والطريقة والحقيقة التي أعطيت مقاليد إظهارها بطريق الإعجاز في جمعها وتفصيلها بموجب أوتيت جوامع الكلم ، وبذلك الإظهار والبيان المعجز اجعل جميع العشاق وسالكي سبيل العشق محكوم أمري ونهيي وتصرّفي فيهم ، وأغلب على مخالفي ومخالفيهم كما يجعل الملك بجنده جميع