[ النّمل : الآية 8 ] ، وقوله :
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ
[ القصص : الآية 30 ] . وأمّا السنّة ، قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ربّي في أحسن صورة » « 1 » . وإذا جاز تلبّسه بصورة الجماد ، فتلبّسه بصورة الإنسان أولى ، والعقل لا مدخل له فيما وراء طوره .
وها « دحية » ، وافى الأمين نبيّنا ، بصورته ، في بدء وحي النّبوءة
ها كلمة تنبيه ، أي : احضر لما أقيمه من الدليل ، ووافى : جاء ، والأمين :
جبريل باعتبار آدائه أمانة الوحي ، نبيّنا : مفعول وافى ، فإنه يقال : وافيته ، أي : جئته بصورته ، أي : بصورة دحية الكلبي في بدوّ وحي النبوّة ، أي عند تقديمه الوحي على غيره من التعليم والتعلم وغير ذلك ، ووحي النبوّة هو المختصّ بواسطة جبريل دون غيره من ضروب الوحي .
أجبريل قل لي : كان دحية ، إذ بدا لمهدي الهدى ، في هيئة بشريّة ؟
الألف في قوله : أجبريل استفهامية يتضمن نفي ما أخبر بها عنه ، يعني : لم يكن جبريل عين دحية ولا حالا فيه في تلك الحالة التي ظهر في صورة بشرية ، يعني : في هيئة مثل هيئة دحية لمن يهدي من عند اللّه هدية الهداية لعباده ، يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وفي علمه ، عن حاضريه ، مزيّة ، بماهيّة المرئيّ من غير مزية
يعني في علم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زيادة على علم من كان يحضر عنده ، وفي مجلسه الذي ظهر جبريل عليه السلام بصورة دحية فيه ، فإنه كان يرى بظاهره وباطنه حقيقة المرئي وظاهره أنه جبريل عليه السلام ، وقد ظهر في صورة ممثلة تشبه صورة دحية من غير شكّ له في ذلك وشبهة .
يرى ملكا يوحي إليه ، وغيره يرى رجلا يدعى لديه بصحبة
يعني : يرى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ملكا من رسل اللّه هو جبريل عليه الصلاة والتحية يؤدّي أمانة الوحي من ربّه إليه متمثّلا متلبّسا بصورة بشرية مثل هيئة دحية الكلبي
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .