وعدت بنسكي بعد هتكي ، وعدت من خلاعة بسطي ، لانقباض بعفّة
والتجأت وتعلّقت بعبادتي ، أي : انقيادي للأوامر والنواهي الشرعية بعد هتكي لحرماتها بحيث يمنعني منهم انشغالي بأنواع الانقيادات فعلا وتركا من أن أتفرّغ لشيء مما كنت فيه من الهتك ، ورجعت أيضا من حال عدم مبالاتي بسوء عاقبة كل ما يبدو مني وقلّة الاكتراث بشر تبعة كل ما أتلبّس به من الأفعال والأقوال الحاصل ذلك مني من حال بسط نفسي واتّساعها في استيفاء حظوظها إلى حال انقباضها والتضييق على نفسها بسبب تحققها بحقيقة العفّة التي هي امتناع النفس عن متابعة شهواتها والاقتصاد فيها ، والاقتصار على ضرورياتها .
يعني : رجعت من حضرة الجمعية التي هي منشأ الشهودات والتجلّيات جميعها إلى مبادئ مقام المجاهدة والاعتصام والعفّة التي هي من أنزل أحوال غلبة الحجابية والإحساس بتراكم الحجب .
واعلم أنه في هذا الشرط واليمين المتضمّن رجوعه من النهاية إلى البداية من حيث كون جميع أعماله وأحواله وأقواله معلولة بعلّة من العلل غير مخلصة عن الشوائب والحظوظ النفسية والخلقية قد جمع بين مبادئ كلّيات المقامات ، وهو مبدأ مقام الإسلام الذي خلاصته وفذلكته مقام التوبة ، ثم مبدأ مقام الإيمان الذي خلاصته مقام الزهد ، ثم مبدأ مقام الإحسان الذي خاصيّته استجابة الدعوة ، فجمع بين هذه المبادئ بخصائصها المعلولة بالعلل .
وصمت نهاري ، رغبة في مثوبة ، وأحييت ليلي ، رهبة من عقوبة وعمّرت أوقاتي بورد لوارد ، وصمت لسمت ، واعتكاف لحرمة وبنت عن الأوطان ، هجران قاطع مواصلة الإخوان ، واخترت عزلتي
أدرج في هذه الأبيات ثلاثة أصول ذكرها المتقدّمون من الأكابر :
أحدها : قول الإمام صاحب قوت القلوب رحمه اللّه أنه قال : قد أجمعوا على أن أصول أحكام البداية وأركانها التي بها صار الأبدال أبدالا أربعة : الجوع والسهر والصمت والعزلة ، وذكر أن الأول يعيّن في تحقيق الثاني والرابع يستعان به في تحقيق الثالث .