وجود كليهما المستقل وتشخّصهما ثابتين باقيين ، ويكون أحدهما باطن الآخر نحو الظروف مثلا ، وهذا لا يقول به ولا يعتقده أحد من المسلمين بالنسبة إلى الخالق والمخلوق تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، والمعيّة التي يبيّنها أهل المعرفة والتحقيق على غير هذا المفهوم على ما سنذكر تحقيقه عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
والقسم الثاني من المعية : هو المعية بالصفة ، وهي ثابتة بالنسبة إلى الربّ والمربوب ، فإنّ ذلك ثابت بالنصوص المحكمة نحو المعيّة بالعلم وباللّطف والتوفيق ونحو ذلك ، فالتي ذكرها الناظم ونفاها عن نفسه هي المعيّة بالذات على مفهوم عامّة الخلق على نحو ما قلنا .
وهذي يدي ، لا إنّ نفسي تخوّفت سواي ، ولا غيري ، لخيري ، ترجّت ولا ذلّ إخمال لذكري توقّعت ، ولا عزّ إقبال لشكري توخّت ولكن لصدّ الضّدّ عن طعنه على علا أولياء المنجدين ، بنجدتي
ترجّت : من الرجاء ، وتوخّت : قصدت وتحرّت ، والإخمال : إسقاط المنزلة والنباهة والمنجدين المعينين للخلق بالهمّة وإرادة الخير لهم من قولهم : استنجدت فلانا فأنجدني بنجدته ، أي استعنته فأعانني بقوّته ، والنجدة : الشجاعة والقوة ، وهذي يدي : يعني اعهد واحلف والتزم نقصانا عظيما إن نكثت أو حنثت ، وحيث كان المحالف المعاهد يمدّ يده ويصافح الذي يعاهده ويحالفه ، كنى بقوله : هذي يدي عن لفظ المعاهدة والمحالفة ، وإذا أكّد العهد والحلف قد جرت العادة أنه يقول : إن نكثت العهد أو نقضت عقد اليمين التزم نقصانا عظيما ، كالخروج عن الدين ونحو ذلك ، لهذا قال : التزم الرجوع من أوج النهاية والتحقّق بمقام جمع الجمع المذكور إلى حضيض البداية وتحقيق شرائط السلوك فيها ، وهذا الذي يلتزمه نقص بالنسبة إليه ، ولكن إرشاد إلى تحقيق سلوك سبيل الكمال بالنسبة إلى متابعيه ، كما كان قربان الشجرة نقصا إلى آدم ، ولكن ذلك النقص تضمن ظهور كمالات غير متناهية بالنسبة إلى أولاده أولا كونهم في الوجود إلى غير ذلك ، وذلك الشرط ذكره في تسعة أبيات جزاءه الرجوع عن القول بالاتّحاد والقول بالحلول .
ثم استدرك وقال : هذا الذي أؤكد دعوى صحة الاتّحاد وبطلان الحلول ونفيه ، واشترط بالعهد واليمين بالتزامي النقص العظيم عند الرجوع عن دعواي ليس لرهبة من غير محسوس أو متوهم وهمي ، ولا لأجل رغبة في خير حسّي أو وهمي