المفهومة لأهل التقيّد بتفرقة أحكام المراتب الكونية ، ولمّا كان الناظم متكلّما بلسان الجمع أضاف هذا الحكم الثابت لتلك الحضرة إلى نفسه ، يعني قوله : بل ذاتي لذاتي أحبّت ، وهذا سائغ في مذهب أهل الحقيقة ، ويشير بقوله : وما زلت إيّاها إلى ظاهر الوجود العيني والنظر من تعيّنات نوره وأشعه سبحانه إلى عينه ، وأنها دائم الثبوت في ذلك العين باعتبار واحديته ، وبالنسبة إلى علمه الأزلي ، وهي - أعني أشعة سبحات الوجود الظاهر - التي من جملتها الوجود المضاف إلى هذا المتكلّم ما زالت عين ذلك العين - أعني ظاهر الوجود المطلق العيني - وبقوله : وإيّاي لم تزل ، يشير إلى باطن الوجود والنظر من عين واحديته إلى شؤونه التي هي نسب واحديته التي منها باطن حقيقة هذا السائر المتكلّم ووجود صورة معلوميّته العلمي الكامن في باطنها وباطن الوجود الذي هو باطن الذّات الأقدس المحبوبي لم تزل عين شؤونها في تلك الحضرة ، بلا مغايرة وغيريّة .
وليس معي ، في الملك ، شيء سواي ، وال معيّة لم تخطر على ألمعيّة
أراد بالملك هنا : الوجود ، فإن معنى الملك هو كمال استيلاء على الغير لضبط أموره واستطاعة المجازاة خيرا أو شرّا عن كمال خبرة ، وليس ذلك إلّا الوجود المطلق ، فقوله : وليس معي في الملك شيء سواي ، أي : لا شريك لي في الوجود ، والألمعي : الزكيّ المتوقّد ، والألمعية : وصفه .
يقول : لمّا تحققت بحضرة الجمع والوحدة وإطلاق الوجود والجمال والعلم والكمال ، ونظرت من هذه الحضرة الجمعية والوحدة أرى الملك ملكي والزمان غلامي ، فأشاهد الوجود الواحد أنه عيني ، وليس لغيري في عين الوجود الواحد مشاركة معي ، والمعية التي يفهم قاصرو الأفهام منها معنى الحلول والغيرية لا يخطر ببالي ولا يلمّ بخاطري وذكائي وفهمي وذهني الوقّاد .
واعلم أن المعية قسمان : معية بالذات ، ومعية بالصفة .
فالمعية بالذات قد يفهم منها معنى الحلول ، فإنه لا يخلو إمّا أن يكون المضاف إليها المعيّة كلاهما ظاهرين من جهة وحيثية واحدة ، أو باطنين من عين تلك الجهة والحيثية ، أو يكون من عين تلك الجهة والحيثية أحدهما ظاهرا والآخر باطنا ، فالأول والثاني غير منبّئين عن الحلول . وأمّا الثالث ، فقد يفهم منه معنى الحلول ، ولكن على معنى أن كلا الذاتين مستقلّين بالوجود والشخص ، ويكون