المقام الذي تدرك فيه تلك الحضرة في الملابس الكونيّة يسمّى مقام التلبيس ، كما ذكرنا .
ففي مرّة قيسا ، وأخرى كثيرا ، وآونة أبدو جميل بثينة
يعني : أبدو مرّة قيسا وكثيرا وجميلا ، انتصبوا على التمييز .
تجلّيت فيهم ظاهرا ، واحتجبت با طنابهم ، فاعجب لكشف بسترة
حرف الباء في بهم متعلق باحتجبت حرف تعديته يتضمن معنى استترت ، أو للسببية .
يقول : تجلّيت في صور هؤلاء العشّاق حال ظهوري لمن أريد بوصف المحبة ليظهر حكم كل واحد واحد من مراتب المناسبات الخمسة المتعلّق بذلك الظهور كمال محبيّتي ومحبوبيتي من حيث تميّز أفراد تعيّنات نوري وتنوّعات ظهوري ، واحتجبت واستترت بهم حال بطوني عمّن لا يستعد لفهمي وإدراكي ؛ لكون إدراكه مقصورا على الحسّ والمحسوس والعقل والمعقول ، فتعجب لكشفي وظهوري بعين ما كنت مستترا به - أعني هذه المظاهر المذكورة - وحال الظهور في عين حال البطون بالنسبة إلى المستعدّ وغير المستعد ، ورأيت في نسخة مقابلة بنسخة مقروءة على الناظم وعليها خطّة تحلّيت فيهم بالحاء المهملة ، ومعناه : تزيّنت بحلية الصورة الحاصلة في وجودهم المفاض المضاف ، وظهرت بتلك الحلية بصورة العاشقية ، وهذا المعنى يصح لكن المعنى الأول أنسب وأظهر .
وهنّ وهم ، لا وهن وهم مظاهر لنا ، بتجلّينا بحبّ ونضرة
الوهن : الضعف ، والنضرة : حسن ورونق وطراوة .
يقول : والمعشوقات اللّاتي ذكرن والعشاق المسمّين وغيرهم أيضا لا ظنّ ضعف وغلط ، أعني في هذا الإخبار الذي أقوله عن شهود ويقين محقّق كلّهم مظاهر لنا ، أي لحضرة المحبوب المطلق الحقيقي ، ولي من حيث إني محبّها بالحبّ المطلق المتحقّق بحقيقة حضرة الجمعية المذكورة بتجلّينا لذاتنا في المراتب الكونية بواسطة وغير واسطة ، ولمن يستعد لإدراكنا أنا بتجلّي حبي المطلق وحضرة محبوبي بتجلّي حسنها الكامل المطلق المبهج .