فكلّ فتى حبّ أنا هو ، وهي حب ب كلّ فتى ، والكلّ أسماء لبسة
اللّبسة هي تأنيث اللّبس بالكسر ، وهو اسم لما يلبس ، وقيل : اسم لما يلبس به الكعبة ، والهودج خاصّة ، وبهذا السبب المذكور في البيت السابق كل صاحب حب يعني كل محبّ أنا هو ، وتلك الحضرة محبوب كل فتى محبّ ، والكل يعني المحبوبات والمحبّين المذكورين المتميّزين بأشخاصهم وأساميهم أسماء ستر أنفسنا به عن نظر من لا يستعد لفهمنا وإدراكنا .
أسام بها كنت المسمّى حقيقة ، وكنت لي البادي بنفس تخفّت
تخفّت ، أي : تستّرت ، يعني لما فنيت نفسي وذاتي عن صفاتها وأنيّاتها واستترت بحضرة جمعية تلك الحضرة المحبوبية واتّحدت بحكم ذلك الفناء بجمعية تلك الحضرة وإطلاق جمالها وحبّها ، كما تتّحد القطرة بالبحر عند فناء تعيّنها وجزئيّتها بالكلّية عينا وأثرا عند استقبال أمواج البحر بإطلاقها إيّاها في توجّه القطرة إليها توجّها صحيحا ، بحيث إن كل ما انضاف إلى تلك الحضرة من الإطلاق والجمعية والوحدة والظهور والبطون كان ذلك مضافا إليّ بحكم ذلك الاتّحاد كان ظهور تلك الحضرة بتعيّنات نور وجودها بصور متنوّعة مسمّى بالعشاق وتارة ، وبالمعشوقين أخرى ، وكأن تلك الصور صفات تلك الحضرة وأسمائها ، ومسمّى الكلّ ليس إلّا تلك الحضرة من وجودها المطلق وجمعيّتها ، فكنت أنا من جهة الاتّحاد المذكور ذلك المسمّى بعينه في نظر الحقيقة ، فكان المحبّون والمحبوبون والمحبوبات كلّهم مع تنوّعات أشخاصهم وأساميهم أسمائي ، أعني تعيّنات وجودي المفاضة ، وأنا من حيث إطلاق وجودي وجمالي وحبّي مسمّى الكل وكنت لي الظاهر بحقيقة جمالي وحبّي مطلقا ومقيّدا بواسطة وغير واسطة ، تارة من حيث جمعية إجمالي ، ومرّة من حيث إفراد تفرقة تفعيلي .
وما زلت إيّاها ، وإيّاي لم تزل ، ولا فرق ، بل ذاتي لذاتي أحبّت
يشير بهذا البيت وبمعناه إلى أصلين ، أحدهما : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ، والثاني : « فأحببت أن أعرف » « 1 » ، فكان لم يزل ولا يزال محبّا لذاته ونسبها التي هي عينها المندرجة في أحديّتها ومحبوبا لذاته ، وما ثم أثر تفرقة المحبّية والمحبوبية
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .