تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الجمعية بحيث إن كل واحد منا يظهر بكل ما أراد من تلك التعيّنات والتنوّعات ، حينئذ كما بدت لي تلك الحضرة المحبوبية بحسنها المطلق على وفق إرادتها التي هي عين إرادتي من حيث بعض صور تنوّعات ظهور حسنها المطلق المسمّاة غيرا من جهة تقيّدها بأحكام المراتب الكونية ، وتصوّرها بهيئة حسنة حسّية بشرية ، وسمّى كل واحد من تلك الجهة باسم مخصوص مثل لبنى وليلى وبثينة وغيرها ، فكذلك بدوت لتلك الحضرة المحبوبية بحبي المطلق الذي هو عين حبّه المعبّر عنه بأحببت بموجب إرادتي التي هي عين إرادتها من حيث صور تعيّنات حبّي وتنوّعات ظهوره في هيئة كل مشتاق مغلوب تحت أحكام الحب متعلق حبّه وميله بكل رجل بديع الحسن ، وكل امرأة مليحة الهيئة من صور تنوّعات ظهور حسنها المطلق .
وليسوا ، بغيري في الهوى ، لتقدّم عليّ لسبق في اللّيالي القديمة أراد بالقديمة هنا التي مضى عليها زمان كثير ، لا التي لا أوّل لها ، واعلم أنه يذكر هذا البيت في معرض جواب سؤال مقدّر ، كأن قائلا يقول : قد قلت أنك ظهرت بصورة العشاق الذين تقدم وجودهم على وجودك ، كيف يمكن ذلك ؟ فيقول مجيبا عن هذا السؤال ومستدركا في تقديره : إن القوم الذين سبقوني بوجود الصورة الحسية والظهور بوصف الحبّ بأزمنة كثيرة وليال قديمة ما كانوا غيري في هواي المطلق الكامل ، فإني من حيث تحقّقي بهذه الحضرة الجمعية ووحدة الوجود المطلق والحبّ المطلق والجمال المطلق منشأ جميع التعيّنات الوجودية ، بل ومبدأ جميع النسب والإضافات التي منها صور هؤلاء العشّاق وتعيّنات وجودهم المقيّد بالزمان ، وليس في هذه الحضرة صباح ولا مساء ولا زمان ولا ماض ولا مستقبل ولا تقدّم ولا تأخّر زماني ، بل كنت وجودا مفيضا جميع التعيّنات الوجودية المفاضة ، فكنت أنا أصل وجودهم وكلّه ، وأصل حبّهم والمعين لوقت ظهورهم ولظهورهم والساري بإطلاق وجودي وحبي في تعيّناتهم ، والظاهر بهم في المراتب الكونية لمن هو أهل لإدراكي وفهمي ومختف بهم عمّن كان إدراكه وفهمه مقصورا على الغيريّة .
وما القوم غيري في الهوى ، وإنّما ظهرت لهم ، للّبس ، في كل هيئة قوله : ظهرت بهم للّبس ، يعني : لكي يدركني متلبّسا بكل هيئة كل من هو أهل وقابل لفهمي وإدراكي مجرّدا عن الملابس ، فيجمع بين الإدراكين ، وهذا