المطلق في المراتب بحسبها ، فمرة سمّيت تلك التنوّعات والتعيّنات الوجودية بلبنى ، ومرة أخرى بثينة ، وآونة ، أي وقتا بعد وقت تدعى بعزّة ، وامتنعت تلك الحضرة بجلال قدسها وعلوّ كبريائها عن التقيّد بشيء ، والحلول في شيء منها .
ولسن سواها ، لا ولا كنّ غيرها وما إن لها ، في حسنها ، من شريكة
يعني : إذا نظرنا إلى عين الوجود ووحدته ، وأن الحسن والجمال وصفه باعتبار وعينه باعتبار ، وأن كل وجود مضاف هو من أشعّته وسبحاته وتنوّعات ظهوراته ، وأن الإضافة نسبة عدمية لا تحقّق ولا وجود لها في نفسها ، وهي طارئة على الوجود الوحداني بحكم المراتب وبحسبها تحكم بأن هذه المظاهر ليست سوى الظاهر ، وإن حكمنا بالغيرية قلنا بالشريك في الوجود ووصفه الذي هو الحسن ، والشريك منتف من جميع الوجوه ، فلا وجود إلّا له ، ولا حسن إلّا مضاف إليه ، ولا حياة ولا علم ولا إرادة ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا كلام إلّا لتلك الحضرة وإضافتها إلى الأغيار مجازية ، فهي تعلم وتريد وتسمع وتبصر وتتكلّم تارة بذاتها بلا واسطة شيء من أوصافها ، وتارة من حيث صور نسبها وتعيّنات وجودها المسمّاة غيرا بالنسبة إلى النظر من حيث بعض مراتب ظهورها ، فيخال قاصر النظر والفهم أن الغيرية محقّقة ، وإضافة الأوصاف المذكورة إليه إضافة صحيحة محقّقة ، مثل ما يخال الناظر في صور اللاعب بالخيال وراء ستارته التي هي مثال المراتب الكونية أن الأفعال الظاهرة من تلك الصور مضافة إليها .
كذاك بحكم الاتّحاد بحسنها ، كما لي بدت ، في غيرها ، وتزيّت بدوت لها في كلّ صبّ متيّم ، بأيّ بديع حسنه وبأيّة
يقال : تيّمه الحسن ، أي عبده وحكم عليه وغلب على عقله ، وتزيّت :
ظهرت بهيئة وصورة ، وتقدير البيتين وحاصلهما : أن المجموع جملة فعلية أولها في بدوت لها ، وقوله : كما لي بدت صفة لمصدر بدوت ، وما في كما مصدرية ، أي كما بدوت لها بدوّا كبدوّها لي في غيرها ، وكذاك أيضا متعلّق ببدوت ، وذلك إشارة إلى معنى الاتّحاد المذكور في البيت السابق في قوله : ولسن سواها ، والباء في بحسنها يتعلق ببدت ، وهي بمعنى مع .
يقول : لمّا تحقّقت بحضرة الجمعية التي هي منشأ جميع تعيّنات الوجود وتنوّعات الظهور ، واتّحدت مع حضرة المحبوب من جهة التحقّق بتلك الحضرة