تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ومال إليها آدم عليه السلام بوصف الحبّ وظهر حكم المناسبة الصفاتية المذكورة من حيث الجمع والإفراد كان مبدأ ظهور حكم المناسبة والمحبة الصفاتية من حيث إفراد المظاهر بعضها ببعض ، كما كان مبدؤه من حيث الجمع ومن حيث كلا الأمرين بالصنفين السابقين أيضا ، وإنما خصّ ههنا ذكر مبدئية ظهوره من حيث الإفراد ؛ لأنه قد ذكر في وصف محبّته ومراتبها وأطوارها من حيث الجمع وحده والإفراد والجمع معا ، وربما يذكر شيئا من ذلك فيما بعد ؛ فلا جرم ذكر ههنا حكم الإفراد دون غيره لمناسبة المقام . ثم قال في هذا البيت أن حضرة المحبوب بجمالها المطلق لا تزال ما بين أن تظهر وقتا من حيث بعض المظاهر الظاهر بصورة الحسن المقيّد لبعض ، ويترتّب على ذلك ظهور من ظهرت له بوصف الحبّ الصفاتي ، وتخفى وقتا آخر ، فلم يظهر لأحد فيه ، وذلك لعلّة لم يذكرها الناظم صريحا بل أشار إليها إشارة خفيّة بقوله : على حسب الأوقات في كل مدة من الزمان ، وتلك العلّة أن حقيقة الحب وحدانية ، وهي من ألطف المعاني والحقائق وأدقّها ، فتقتضي أن يكون المحل الذي يظهر فيه لطيفا وحدانيّا نقيّا عن كثرة أحكام التعلّقات والانحرافات والتعويقات شفافة الحجب رقيقتها ، ليظهر منه بنسبة الوحدة أو اللّطافة والعدالة ونفوس أكثر الأناسي بمعزل عن هذه الأوصاف ، بل متلبّسة بأضدادها بسبب تراكم حجب أحكام التعويقات عليها عند اقتضاء بعض الأسماء الإلهيّة من حيث مظاهرها من التشكّلات الفلكية في أدوارها والاتّصالات الكوكبية ونحو ذلك تعيّن تجلّ من الوجود ليتنزل ذلك التجلّي بطريق الإمداد ، ويعبر على السماوات إلى أن يظهر بصورة غذائيتا وله الأبوان ، ثم يستحيل نطفة ويستقرّ بعد الاجتماع في الرحم ، فيقتضي في أثناء ذلك حكم اسم آخر أقوى تأثيرا من الأول من حيث مظاهره السماوية بطلان ذلك التعيّن ، فيرجع التجلّي إلى أصله بفساد صورة الغذاء وما يصلح غذاء ، فيتعوّق حكم ذلك التعيّن الوجودي بصورة ذلك الشخص الإنساني ، وربما يقع هذا مرارا كثيرة لا تحصى بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، بل أكثرهم ، وكل مرّة من التعويق يوجب حجبا كثيرة مظلمة ، ويحدث في الوجود المفاض المضاف إلى ذلك الشخص قيودا محكمة وتحمله على ملابسة أمور محسوسة توجب قيدا وحجابا إلّا من سبقت له العناية ، فلم يتعوّق أصلا ، بل ينزل وجودهم وحداني السير إلى ظهور صورهم الحسّية مثل الأنبياء والأولياء والكاملين ومن