تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الصورة الإنسانية ، وهي - أعني الصورة الإنسانية - أيضا صنفان : صنف كامل المضاهاة تامّ المحاكاة لحضرة الجمعية الكمالية وحقيقة الوسطية ، بحيث لا يغلب فيه أثر أحد الطرفين على الآخر ، وذلك صورة الإنسان الكامل وأولي العزم من الرسل وقطب الأقطاب ، وهذه الصورة بمعناها وسرّها هي محل ظهور المناسبة والمحبة الذاتية لا غير ، ومتعلّق محبّته عين ذاته من حيث زوال جميع آثار الممايزة والتكثّر عنها . والصنف الثاني على ضروب طبقاته هو محل المناسبة والمحبة الصفاتية ، وذلك أيضا نوعان : نوع هو من ذوي الكشف والتحقيق في سلوك الطريق الذي لا يكون متعلّق حبهم إلّا حضرة المحبوب الحقيقي من حيث بعض أسمائها وصفاتها ومراتبها ، ولا يتعلّق حبّهم بسواها من حيث إنهم غير وسوى أصلا . والنوع الثاني : من يكون متعلق حبهم الحسن المقيّد القائم بمظهر معين للجمال المطلق ، فيحبون ذلك المظهر الحسن الجميل المعين لكن من حيث يظنونه غير الجمال المطلق ، فجميع هذه الأقسام والأصناف والأنواع من الصور الإنسانية كانوا محال ظهور أحكام هذه المناسبات جمعا وفرادى ، ولكن بعضها من حيث شهود الجمال المطلق بلا تقيّد بمظهر أو عدم مظهر ، وبعضها من حيث شهود مطلق الجمال ، ولكن من وراء ستر رقيق من المظاهر الإلهية الأسمائيّة أو الكونية الروحانية أو المثالية أو الحسّية المتّصفة بصفة الحسن المعنوي أو الروحاني أو الحسّي لكن مع غلبة الظن بأن مشهودهم من الحسن المقيّد الذي هو متعلق حبّهم ليس بغير للجمال المطلق ، وبعضها من حيث شهودهم الجمال المطلق لكن يفيد تقيّده وتصوّره بصورة حسن مقيّد مضاف إلى هيئة بشرية مع غلبة ظنهم ، بل تيقّنهم بأن هذا الحسن المقيّد المضاف الذي هو متعلق حبّهم غير الجمال المطلق الذي لحضرة المحبوب الحقيقي ، بل نظرهم في مبلغ علمهم منقطع في ذلك الشهود والحبّ الصفاتي الطاهر أثره فيهم عن تلك الحضرة وجماله المطلق ، لكن من حيث النظر بعين الحقيقة لم تبد لهم بصورة حسنة اللائح من حسن صورة حسنة حسّية إلّا عين تلك الحضرة وجمالها المطلق ، وهم في ظهورهم بوصف العشق مفطورون ومجبورون ليتمّ بذلك الظهور بدو أحكام المناسبات من حيث الإفراد ، كما كمل بالصنفين السابقين من حيث الجمع تارة ، ومن حيث الإفراد مع الجمع أخرى ؛ فلا جرم لما بدت حضرة المحبوب بجمالها المطلق من حيث مظهر حواء