وشكل وهيئة من الحسّ المقيّد بوصف معين غير اللّون والهيئة والوصف الذي يبدو ويظهر لمن قبله من العشّاق .
ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم بمظهر حوّا ، قبل حكم الأمومة فهام بها ، كيما يكون به أبا ، ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة
النشىء والنشأة : إحداث الشيء وتربيته ، والإنشاء : الإيجاد ، والترائي : التقابل بالظهور بحيث يتمكّن كل واحد من المتقابلين من رؤية مقابله .
يقول : ففي مبدأ إحداث الصور الإنسانية التي تصلح أن تكون مظاهر كمال الحضرة المحبوبية ووسائط إدراكها في عالم الحسّ ، بل وسائل إدراك ظهوراتها بصور الخلقية في مراتبها ، بل في المراتب الحقيّة أيضا تقابلت حضرة المحبوب بالظهور لآدم عليه السلام بمظهر حواء ، أعني بواسطة صورتها الحسّية حتى مال آدم عليه السلام بالمحبّة والشوق إليها قبل ظهور حكم الأمومة ، يعني قبل علمه بأن تكون حوّاء أمّا وأصلا لظهور أولادهما ، يعني ميله بوصف المحبة والأنس لم تكن للشهوة الطبيعية ، بل كان لحكم مناسبة صفاتية معلولة بعلّة التوالد والتناسل ليكون بها أبا لأولاده بوساطتها ويظهر سرّ الأبوة والبنوّة بهما ، وإن لم يعلم آدم عليه السلام هذه الأسرار والعلل المودعة في ميله إليها على التفصيل ، وكان هو في ذلك الميل مغلوبا مسلوب الاختيار في نفس الأمر .
وكان ابتدأ حبّ المظاهر بعضها لبعض ، ولا ضدّ يصدّ ببغضة
يقول : وكان حبّ آدم حوّاء مبدأ حب المظاهر بعضها لبعض ، يعني قبل تعيّن صورة آدم وحوّاء لم يكن للحبّ الحقيقي ظهور البتّة من حيث الصور الروحانية والمثالية والعنصرية والجمادية والنباتية والحيوانية ؛ لأن المحبّة الحقيقية في الأصل المعبّر بأحببت ما ظهرت إلّا من حيث الحقيقة الجمعيّة المكني عنها بالكنز المخفيّ الذي يجمع فنون النفائس ، وما كان متعلّقها إلا كمال معرفة عين المحبّ من حيث جمعيّته الذاتية له ، ومعلوم أن الجمعية بالفعل لا تعرف إلّا بالجمعية بالفعل على وفق قاعدة لا يعرف الشيء بغيره من حيث ما يغايره .
ومبدأ تحقّق الجمعية بالفعل جميع الأسماء والصفات الإلهيّة والكونية وقبول ظهور آثار الأسماء والصفات جميعها فيه بالفعل جملة وتفصيلا لم يكن إلّا صورة