تنبيه :
ولما ذكر التحقّق بحضرة الجمعية والكمال ومقام التمكين في تلوين الأحوال الآن رجع إلى لسان الإرشاد لأهل القابلية والاستعداد على وفق ما أشار إليه أستاذ القوم بقوله : النهاية هو الرجوع إلى البداية من خلت بعض مفهوماته ، يعني لأجل تكميل توابعه الخارجية التي هي حقائق المريدين ، لا لتكميل توابعه المتّصلة به ، وقبلة مخاطبته في ذلك صحبة من الفتية الذين وقفوا مع شهود أثر من التجلّي الفعلي من حيث مظهر معيّن وصورة مقيّدة صار حسنه الصوري مجلى لأثر مخصوص من التجلّي الفعلي ، وتقيّد حبهم بذلك المظهر المعين بحيث فتنوا بحسبهم وأعجبوا بنفسهم بذلك اليسير من أثر الشهود الفعلي ، وتوقفوا في ذلك المقام وأمسى أمرهم وشأن سيرهم موقوفا على استتار فعل المحبوب الحقيقي بصورة حسن ذلك المظهر المعين ، وذلك الاستتار إنما هو موجب لتغرير من تقيد به وبحبه حتى ظنّه غاية المطلوب ، وأمسك عن طلب ما وراءه ؛ لهذا أضيف ذلك الاستتار إلى الغرة في البيت الثاني ، فخاطب كل واحد منهم بصورة الإرشاد ، ونبّهه على ما هو المطلوب منه والمراد .
فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا بنفسك ، موقوفا على لبس غرّة
مفتونا معرضا لبلية الحب المقيّد بالصورة المحسوسة معجبا بنفسك المتلبّسة بقطع بعض العلائق المختلفة تعلّقا واحدا وإعراضها عن كثير من أغراضها وتركها فنونا من مراداتها وحظوظها ، ومع ذلك يكون جميع ما عملتها وأعرضت عنها موقوفة على حجاب صورة حسنة حسّية موجبة لتغريرها إيّاك ، حتى أثرت الأثر من الجمال المعرض للتغيّر والزوال على العين الذي هو منبع البقاء والكمال .
وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت
تحدّت ، أي : تعرّضت وتصدّت لأمر بحيث يمنعه ذلك عن التعرّض لغيره ، وبقوله : ضلال الفرق يشير إلى أن ما أنا فيه من الفرق الثاني هو عين الهداية لرؤية الجميع في كل واحد من التفرقة ، فكل واحد من أفراد الفرق يهدي إلى التوحيد والجمعية ، وغير هذا الفرق ضلال بالنسبة إليه ؛ لأنه يوجب تفرقة الخاطر وتفرّق الهم لتعرض كل هيئة منه للتغيير والزوال ، فقوله : فارق ضلال الفرق ، يعني : كل تعلق بأمر سوى الحضرة المحبوبية هو موجب لضلالتك عمّا هو