متعرّضة لحالي إلى أن رفعت أحكام الحجابية بالكلّية ، وأفنيت جميع الآثار الخفيّة من أنانيتي وكشفت حجاب الجزئية والتقيّد ببعض الأحوال دون البعض ، فلما كشفت ذلك الغطاء وأزلت أثر الغيبة والسكر بالتقيّد ببعض الأمور دون البعض ، وأفنيت رؤية الغير والغيرية عن ذاتي حينئذ بانت لي وظهرت حقيقة جمعية ذاتي التي جميع ما كنت أحسبها غيرا هي عينها في الحقيقة في حال إفاقتي عن سكر الأحوال المقيّدة بتعيّني ورؤية الغيرية ؛ فلا جرم تنوّرت عين باصرتي الظاهرة وقوّتها المدركة الباطنة بشهود عين جمعيّتي التي هي المعينة ، بل هي بحر الأبحر التي تنشأ منها الأبحر السبعة التي لا تتناهى جداولها وقطراتها .
ومن فاقتي ، سكرا ، غنيت إفاقة لدى فرقي النّائي فجمعي كوحدتي
النائي : البعيد ، يحتمل سكرا أنه منصوب بنزع الخافض ، وهو إلى حرف تعدّي الاحتياج وإفاقة كذلك بحذف الباء حرف تعدية غنيت ، ويحتمل نصبها على المفعول له ، وعلى هذا يكون المصدر في فاقتي مضافا إلى فاعل حذف مفعوله من جار ومجروره تقديره : ومن فاقتي لأجل سكري إلى عدم الحضور مع شيء من آثار نفسي وإلى نفي جميع الحظوظ والصفات ، وإلى فناء النسب والإضافات كلّها غنيت الآن لحصول إفاقة حاصلة لي ، ومن فاقتي سكرا خبر مبتدأ محذوف تقديره :
تخلّصت من احتياجي إلى السكر أو لأجل السكر .
وقوله : غنيت بالإفاقة أو لأجلها جملة أخرى مستقلّة مستأنفة ، ولدى فرقي :
ظرف للجملة الثانية ، ويحتمل أن يكون من فاقتي متعلّقا بغنيت ، وهو الأوجه ، وأراد بالفرق النائي : البعيد عن أفهام أهل المراتب الخلقية المقيّدين بها وبأحكامها ، بحيث لم يفهم الكثرة والتفرقة والتمييز إلّا مضافة إلى الخلق وأحكام الخلقية أصلا هذه الرواية ، أعني فرقي النائي وجدناها في نسخة قوبلت مع نسخة مقروءة على الناظم مضبوطة وعليها صحّ في هذه الكلمة . وأمّا في غير هذه النسخة فرقي الثاني ، أي بالنسبة إلى فرقي الحاصل في حال حجابيتي ، وهذا أظهر معنى على أن مرجعهما واحد .
المعنى
: يقول : لما كان حالي في مقام التلوين أني أرى المتعيّن غير المطلق ، وعند سكري وغيبتي أشاهد المطلوب المحبوب ، وعند حضوري ورجوعي إلى فهمي أحجب عنه ، فكنت أرى عيني محتاجا إلى السكر ليحصل