بذلك مقصودي ويزول الحجاب عني إلى أن تحقّقت بمقام التمكين وحضرة الجمعية وتنوّرت عين حقيقتي بنوره ، وزال توارد أحكام التلوين عني ، وتخلّصت من احتياجي بالكلّية إلى السكر أو لأجله غنيت والحالة هذه بالإفاقة أو لأجل الإفاقة الحاصل لي الآن عند تحقّقي بحضرة الجمعية وقرة عيني بتجلّيها ، فلا أحتاج بعد هذا إلى سكر وغيبة عن تعيّني ليحصل مقصودي من شهود تلك الحضرة في حال شهودي الآن ، وحضوري مع التفرقة النائية البعيدة عن فهم الخلق ورؤيتي هذه التفرقة بالعين القريرة متلبّسا كل واحد منها بحكم وحدة التجلّي الإلهي الجمعي وسراية تلك الوحدة في عين هذه التفرقة ، فأشاهد هذه الوحدة في عين كثرة هذه التفرقة ، وأرى تلك الكثرة في عين هذه الوحدة ؛ فلا جرم صار جمعي لهذه التفرقة في الشهود مثل عين تلك الوحدة ، أعني أن في كلتا الرؤيتين يكون المشهود ذاتا وعينا واحدا . وأما رواية لدى فرقي الثاني ، يعني : كنت شاهدت في ابتداء سلوكي وأوّل أمري وحال حجابيتي هذه التفرقة منصبغا بحكم الغير والغيرية والخلقية ومحصورا في ذلك الحكم شاهدا ومشهودا ، وفي هذا الشهود الثاني في هذا المرجع من حضرة الجمع متمكّنا في مقام التمكين في التلوين منصبغا بحكم هذا الشهود الجمعي والتمكين أشاهد الوحدة والكثرة بهذه الجمعية عينا واحدا ، فغنيت عن الاحتياج إلى غيبتي عن التفرقة ، وسمّى بعض الأكابر هذا المقام مقام التلبيس ، يعني تلبيس الواحد نفسه بلباس الكثرة والتفرقة والخلقية ، وعرضها على عين المشاهد بهذا الوصف واللّباس .
فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما وصفت ، سكونا عن وجود سكينة
فيك متعلق بجاهد ، ومنك بتشاهد ، وهذا هو اللفّ والنشر ، ووراء ظرف لتشاهد منك ، وهو صفة لموصوف محذوف تقديره : تشاهد منك شيئا وراء ما وصفت لك ، وفهمته من ذلك لا وراء ما وصفت بحسب مفهومي ومعلومي من ذلك الوصف .
وقوله : سكونا إمّا بدل من ذلك الموصوف ، أو عطف بيان ، وأراد بالسكون ههنا الطمأنينة الحاصلة من مقام التمكين ، وقوله : عن وجود سكينة ، يعني : عن وجود هذا التجلّي الذاتي الجمعي الموجب لهذا السكون بمقام التمكين .