تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
التجلّي الجمعي الذاتي الكمالي الجامع بين وصفي الظهور والبطون ومراتبهما ، لا أنفك : أي لا أتخلّص عن ثنوية ، أي عن إثبات الإثنينية بين المتعيّن والمطلق والتفرقة والجمع ، وكان مبدأ إثبات تلك الإثنينية الاحتجاب عن مقام جمع الجمع ، والتمكين في التلوين ، وعن الشهود المختصّ به وسراية أثره في ظاهري وباطني .
أروح بفقد ، بالشّهود مؤلّفي ، وأغدو بوجد ، بالوجود مشتّتي يقول : كنت أمشي راجعا من تفرقة الحضور مع نفسي وحسّي ، والحالة الحجابية الحاصلة لي بسبب ذلك إلى عالم الكشف وشهود الجمع الوجودي الظاهري ، وكنت حالتئذ بسبب فقدي تعيّني وتشخصي وتميّزي بواسطة شهود حضرة الجمع والوحدة أرى ذاتي وحدانيّا مجموعا ، فكنت مؤلف ذاتي ، أي جامع تفرّقها بذلك الشهود وفقد التقيد بتعين الوجود ، وكنت آتي من ذلك المشهد إلى وجدان وجودي المقيّد بالتعيين والتميز مشتّتا ذاتي بالحضور مع هذا القيد والتقيّد بعالم التفرقة والتمييز ؛ فلا جرم أظن أن عالم التفرقة وما يشمل من التمييزات والتقييدات والمتميّزات والمقيدات غير عالم الجمع وما فيه من ظهور حكم الوحدة وعدم القيد والتقيّد والتعين .
يفرّقني لبّي ، التزاما ، بمحضري ، ويجمعني سلبي ، اصطلاما ، بغيبتي اللبّ : هو ما زكى من العقل ، فجمع بين إدراك الأمور الدنيوية وعواقبها ، وبين إدراك الأمور الأخروية وعواقبها ؛ ولهذا قال تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ المائدة : الآية 100 ] ، وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزّمر : الآية 18 ] ، والالتزام هنا بمعنى اللّزوم والملازمة ، والمحضر مصدر حضرت مثل الحضور ، والاصطلام : الاستئصال من صلم أذنه إذا استأصلها ، والتزاما نصب على المفعول له ، واصطلاما على التمييز ، والباء في قوله : بمحضري ، بمعنى مع إن تعلقت بالتزاما ، وللسببية إن تعلقت بيفرّقني ، والباء في قوله : بغيبتي ، متعلقة بقوله : يجمعني . يقول : كان حالي قبل أن أتحقّق بمقام التمكين أنه يوقعني في التفرقة ورؤية التميز والإثنينية فيها لبّي ، أي عقلي الذي هو آلة التمييز والحاكم بالإثنينية في المدارك الحسّية من الوجود المضاف المفاض لأجل وقوفي مع حضوري مع عالم