تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الظاهر ولزومي العقل والحسّ وحكمهما بإثنينية الوجود ، وكان يوقعني في الجمعيّة ورؤية الوحدة سلبي ورفع حجب تعيّنات صفاتي وإفناء نسبتي وإضافاتي الذي ذلك السلب والرفع هو عين استئصال هذه الصفات والنّسب والإضافات عن عين الوجود الواحد ، وهذا الإيقاع في الجمعية ورؤية عين الوحدة إنما كان بسبب غيبتي عن تعيّني وتقيّدي بالوجود المفاض المضاف ، وعن حكم إثنينيته وغيريّته للوجود المطلق المفيض ، واللّه المرشد .
أخال حضيضي الصّحو السكر معرجي إليها ، ومحوي منتهى قاب سدرتي أخال : أظنّ ، من خلت بمعنى ظننت ، والحضيض : قرار الأرض ، ويستعمل في كل أمر نازل دون ، وهو المراد ، والصحو : رجوع العقل بعد ذهابه ، وقد يستعمل في عدم السكر مطلقا وهو المراد ، والمعرج : المصعد ، والمحو : ذهاب الأثر ، وألقاب : القدر ، والسدرة ههنا : غاية المقام الذي يقف فيه السالك ولا يتعدّاها مأخوذ من سدرة المنتهى التي ينتهي إليها ويقف عندها أعمال الخلق التي تصحبها نيّة صالحة ولا يتعدّاها . يقول : وكنت أظنّ قبل هذا أنّ حال صحوي وثبات عقلي وحسّي هو مقام نازل ناقص أتلبّس بها لقصور قابليّتي واستعدادي وحال سكري وغيبتي عن نفسي وحسّي وعقلي وتعيّني وتشخصي هو محل عروجي إلى حضرة محبوبي ، وحال محو أثري وعين تعيّني بالكلية هو منتهى قدر مقامي ، وحضرة وقوفي التي لا تجاوز ولا ترقّي لي بعد ذلك أبدا ، وذلك بسبب بقيّة أثر من الثنوية فيّ بحيث أحسب عالم الحسّ والعقل وما يظهر فيهما من الوجود المتعيّن المفاض غير حضرة إطلاق الوجود وباطنه وجمعيّته .
فلمّا جلوت الغين عنّي اجتليتني مفيقا ، ومنّي العين بالعين قرّت جلوت : كشفت ، والغين : الغطاء من قولهم : غين على كذا ، أي غطّى عليه ، وقوله : اجتليتني ، أي : كشفت ذاتي وحقيقتي الوحدانية لعيني مفيقا ، أي حال إفاقتي ، ومني العين يعني القوة الباصرة من ذاتي ، قرّت : تنوّرت وسرت بالعين ، أي بإدراك الحقيقة من ذاتي . يقول : هذه الأمور التي تعرض لي من تلوّنات أحوالي بالحضور والغيبة والصّحو والسكر ورؤيتي انحطاط مقامي وترقّيه المتعلّقة بتلك التلوّنات كانت