تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولكن مع ذلك إذا رجعت بحكم ضرورة النشأة إلى نفسك وحسّك وبان عنك شهود الوحدة ، وبان في نظرك شهود الكثرة يظهر لك حينئذ شهود الغير والسوى بحيث تزعم وتدعي أن هذا الغير والسوى ثابت فلم تثبت في مقام التوحيد ما لم تمح عنك إثبات الغير والسوى ، وهذه الدقيقة تنبّه عليها في هذا البيت التالي :
وما شان هذا الشأن منك سوى السّوى ودعواه ، حقّا ، عنك إن تمح تثبت ما شأن : أي ما جعل معيبا لهذا الشأن ، أي الأمر العظيم الذي هو حقيقة التوحيد وشهوده منك ، أي من ذاتك سوى السوى ، أي إلا الغير ودعواه ، أي دعواك إيّاه ، والمصدر مضاف إلى المفعول حقّا ، أي ثابتا على الحقيقة إن تمح عنك ، أي دعوى ثبوت الغير تثبت ، أي في مقام التوحيد ، ويحتمل أن يضاف المصدر إلى الفاعل ، وتقدير ذلك ودعوى ذلك الغير ، أي بأنه ثابت ثبوتا حقّا من باب المصدر المؤكّد لغيره .

يعني

: ما نقص ، وعيب عنك أمر شهود حقيقة التوحيد إلا شهود الغير والغيرية ، والمغايرة بين المطلق والمقيد المضاف ذلك الشهود إلى نفسك وحسّك وعقلك المتّسم كل واحد بسمة الخلقية ، فإنهم لم يدركوا الأشياء وأعيانهم أيضا إلّا متميّزا بالوجود مستقلّا بالذات ، وأضاف كل واحد منهم إلى نفسه وجودا مغايرا لوجود الآخر ، ونسبوا إليه صفات وأحوالا مغايرة للصفات والأحوال المنسوبة إلى الآخر ؛ فلا جرم ادّعى كل واحد أن له وجودا ثابتا مستقلّا سوى وجود غيره غير محتاج ولا متعلق بوجود سواه ، فلزم من هذا عين الشرك في تحقّق الوجود وعيب ونقص شهود عين التوحيد ، فإنه حال الكشف بان له التوحيد ، وحال الاحتجاب عرض له هذا الشرك بحكم شهود النفس والعقل والحسّ ، فلو انمحى عنه هذا الدعوى أن للغير والغيرية تحقّقا وثبوتا بحكم سراية أثر الجمعية من مقام الحقيقة وحضرة جمع الجمع في ظاهرك وباطنك ونفسك وحسّك وعقلك لبان لك أمر التوحيد في كل حال ، أعني حال الكشف والحجاب ، ولثبت لك تمكن من شهود حقيقة التوحيد على كل حال .
كذا كنت حينا ، قبل أن يكشف الغطا من اللّبس ، لا أنفكّ عن ثنويّة يقول : وأنا كذلك كنت زمانا طويلا قبل أن يكشف لي غطاء التقيّد بتجلّ مقيّد من التجلّيات الظاهرية أو الباطنية التي كان غطاء وحجابا على ظهور أثر
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 368 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني