تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وأحوالهم قد سبق في الديباجة ، وربما يأتي أكثر من ذلك تفصيلا بعد هذا عند ذكرهم في حديث صاحب لعب الخيال ، والباء في قوله : بمتبوعه ، متعلق قوله ضاربا مثال محق في البيت الذي سبق .
ومن لغة تبدو بغير لسانه ، عليه براهين الأدلّة صحّت عليه ، أي : على قولي ، وبغير لسانها : يعني بغير لغتها ، يعني صحة براهين الأدلّة على قولي كما قررنا إنما يظهر عندما يبدو من لسان المتبوعة كلام بلغة غير لغتها ، فإن في غير هذا الوجه ربما يتعمّد ذلك وتتكلم بالكوائن ، فيظهر كذلك على سبيل الاتفاق أو بطريق سهم الغيب ، ونوع من علم الفأل والزجر والطيرة والكهانة ونحو ذلك ، وعند ظهور لغة من لسانها لم تعرفها ولم تعهدها قبل ذلك ولا بعده تنقطع هذه الاحتمالات ، ويظهر البرهان على صحة ما ادّعيناه من أمر الاتّحاد على نحو ما قرّرنا لا على نحو ما تفهمه العامة من معناه .
وفي العلم ، حقّا ، أنّ مبدي غريب ما سمعت سواها وهي في الحسن أبدت قوله : وفي العلم حقّا ، يعني بأن ، وثبت في العلم بيانا وثبوتا حقّا ، أعني على سبيل الحقيقة بلا شوب مجاز وريبة أن مظهر اللغة العربية بالنسبة إلى المتبوعة التي لا يعرفها إنما هو غير هذه المتبوعة وهو الجنيّ ، وفي الحس أبدتها المتبوعة من جهة أنها تبدو بلسانها ، فكذلك فيما ادّعيناه تبدو العلوم الإلهيّة والمعارف الحقيقيّة المتعلقة بتلك الحضرة الغريبة بالنسبة إلى هذا العارف الموحد من حيث أنيّته المحدثة إنما تبدو من تلك الحضرة على لسانه ، كما أخبر عن ذلك الصادق الصدوق بقوله : « إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » « 1 » .
فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا منازلة ، ما قلته عن حقيقة

تقديره

: فلو أمسيت واحدا ، يعني بظهور وحدة قلبك وعدالته وغلبة حكم وحدته وعدالته على كثرة نفسك وأحكامها وقهره إيّاها وظهور آثار وحدة قلبك قائما مقام ظهور آثار كثرة نفسك المغلوبة حينئذ أصبحت واجدا حقيقة ما قرّرته من أمر الاتّحاد على الوجه المراد ، ويكون وجدانك ذلك حينئذ بسبب منازلة حاصلة لك في جلية أمر صحة مسألة الاتّحاد .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى هذا الحديث .