الكلام من فم المتبوعة الآتي ذكرها ، وبالرؤية رؤية المتبوع ، وصدور الكلام من فمها .
وأثبت بالبرهان قولي ، ضاربا مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي
العمدة : كل ما يعتمد عليه من مال وغيره ، والجمع عمد بوزن صرد ، ومحق : صفة لموصوف محذوف ، أي مثال رجل ضارب محق ، وقوله : والحقيقة عمدتي ، أي حضرة الحقيقة والجمعية التي تحقّقت بها ، وهي منشأ العلوم الصحيحة المصونة عن الغلط والخطأ والتغيّر والتبدّل بموجب
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ ق : الآية 29 ] ، فهي عمدة كل ما أبيّنه وأقرّره ، فيكون محفوظا مصونا عن الخطأ والخلل والسهو والزّلل .
وتقدير مناله
: أن المتبوعة التي تبعها الجنّ حتى غلب عليها بواسطة تغيّر مزاجها وغلبة المادة السوداوية عليها بحيث تصير مصروعة مبتلاة بعلة الصرع ، وبنسبة تلك المغلوبية عن علّة الصرع غلب الجني عليها وصار يغشاها ويغلب بصفاته وخواصه على هذه المتبوعة المصروعة وعلى صفاتها وخواصها بحيث تتعطّل صفات المصروعة ، ويظهر الجني بصفاته من صورة هذه المصروعة في حال تلك الغلبة حتى أن الجني يظهر لك بصفة كلامه على لسان هذه المتبوعة بلغة لا تعرفها المتبوعة المصروعة أصلا ، مثل تكلمه بلغة العربية أو التركية على لسان هذه المصروعة التي لا تعرف سوى اللغة العجمية مثلا ، ولا تفهم من اللّغات سواها أصلا ورأسا ، ويخبرك هذا الجني على لسانها بأمور وكوائن ومواضع وأشخاص أنت متيقّن بأنه لا تدري المصروعة المتبوعة شيئا منها .
ولهذا الجني بحكم لطافة نشأته وشفوف حجبه وعبور الكوائن في تنزّلها إلى النشأة الترابية على نشأته النارية عبور على تلك الكوائن ، فيخبرك بها على لسان المتبوعة ، وتظهر كما أخبرك تلك الكوائن بعد ذلك ، فتعلم أنت يقينا بحكم الأسباب والمقدّمات أن المتكلّم حالتئذ بلغة عربية أو تركية لا تعرفها المتبوعة على لسان المتبوعة غير المتبوعة ، وإلّا لما تكلّمت إلّا باللغة العجمية التي هي لغتها قد اتّحد ذلك الغير مع هذه المتبوعة على معنى غلبته وقهره بصفاته وخواصّه على المتبوعة وصفاتها ، ويظهر هو بصفاته من حيث تعيّنها وتشخّصها ، وهذا المثال برهان واضح على صحة ما ادّعيناه ؛ لأن من المعلوم يقينا بلا ريبة أن الجني