والمتبوعة متساويان في الخلقية والإمكان والموجودية ومتغايران في التعيّن والتشخّص والنشأة وأكثر الصفات والخواص وليس وجود واحد منهما أصلا لوجود الآخر ولا غالبا بأوصافه على الآخر وعلى أوصافه ، وليس شيء منهما محتاجا إلى الآخر في البقاء والكون ونحو ذلك ، فإذا كان جائزا وواقعا أن يظهر شخصان على ما وصفنا من عدم كون وجود أحدهما فرعا لوجود الآخر وعدم احتياج أحدهما إلى الآخر ونحو ذلك بصورة الوحدة في نظرك وحسّك بسبب غلبة صفات أحدهما وقهرها بالعرض على صفات الآخر ، حتى تحكم أنت بارتفاع حكم التميّز والبينونة بينهما ، فأولى وأحرى بأن يكون الوجود المطلق الواحد الذي هو أصل لكل ما يسمّى وجودا متعيّنا ومقيّدا ، وكل ما هو متعيّن مقيّد هو فرع لذلك المطلق الأصل وشعاع مفاض من نوره ، وذلك الأصل مفيض ذلك الشعاع الفرع من أصل نور وجوده يظهر بحكم إطلاقه وأوصاف جلال جماله ويقهر بأصالة صفات كماله أحكام التقيّدات من فرعه المقيّد وجميع صفاته بحيث يضمحلّ الفرع المقيّد بأوصاف تقيّداته الناقصة المحدثة في قهر غلبة بدوّ الوجود المطلق الذي هو عين حضرة قدس الحقّ تعالى بأوصاف قدمه وكماله ، ويظهر صفاته من حيثية تشخّص لسان هذا المتعيّن المقيّد ، وعينه وأذنه ويده التي هي آثار وجوده وفروعه المندرجة المغلوبة حكمها وفهمها المضاف إليها في سبحات وجهه الكريم ، فيظهر الكلام القديم على لسان هذا المحدث ، كما ظهر نطق الجنيّ من لسان المتبوعة .
ونحن لا نعني من الاتّحاد إلا قهر القديم بصفات قديمة ، وصفات المحدث وإفناءها وظهوره من حيث صفاته القائمة مقامه لا على ما يفهمه الظاهريون أن شخصين مختلفين أو عينين متباينين حقيقة ووجودا يتّحدان بحيث يصيران شخصا واحدا تعالت طائفة الحق عن هذا المذهب السخيف والتوهّم الباطل الذي ما فيه من الحقيّة طائل ، فأراد بقوله : وأثبت بالبرهان قولي ضاربا مثال محق ، هذا القياس الجليّ ، ويذكر هذا المعنى الذي قرّرناه في ثلاثة أبيات .
بمتبوعة ، ينبيك ، في الصّرع ، غيرها على فمها في مسّها ، حيث جنّت
المتبوعة هي التي تبعها الجنّ حالة غلبة علّة الصرع عليها ، وإنما لم يذكر بصيغة التذكير لأن غالب ما تقع هذه الواقعة للنساء لقصور في عقلهنّ في أصل الفطرة وتبعهنّ أحكام الوهم الذي ناسب النشأة الجنية ، وذكر حقيقة الجنّ ونشأتهم