تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مع المخاطب يقتضي المباينة والتفرقة بينهما ، فإذا صدرت مرفوعة أي مضمومة لا يكون مقتضاها إلّا وحدة المخبر عن نفسه . والمعنى الثاني لقوله : رفعت ، أي ارتفعت وانتفت ، ومهما انتفت صيغة الخطاب بالكلية لم يبق إلا صيغة المخبر عن نفسه ، فإنه قد بيّن فيما تقدم أن الغيبة منتفية عنه ، فصيغتها أيضا تكون مرتفعة بينهما ، وقوله : وفي رفعها ، أي رفع تاء المخاطب رفعتي ، أي ارتفاع رتبتي عن فرقة الفرق ، أي عن رتبة جماعة مقيّدة بعالم التفرقة أو جماعة تحكم عليها التفرقة وتغلبهم ممن نزل عن رتبة جمعيّتي من الأولياء والأكابر أحيانا ، ومن سائر الخلق دائما .
فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت سأجلو إشارات ، عليك ، خفيّة ، بها كعبارات ، لديك ، جليّة الحجى : العقل إمّا لثباته في إثبات المعاني والقيام بشرائط إدراكها من قولهم : حجيت بالمكان أقمت به ، وأما لسوقه المعاني والفكر إلى الصواب والظهور على ما هي عليه من قولهم : حجت الريح السفينة ، أي ساقها والتثبّت : الثبات على القيام بشرائط صحة فهم الشيء وإدراكه ، وعلى ترك الإقدام على نفي الشيء وإثباته قبل ظهوريّته فيه وأجلو من جلوة العروس ، أي كشفها وفاعل يثبت حجاك ومفعوله محذوف ، وهو رؤية اثنين واحدا ، واللام لام العلّة متعلّقة بلم يثبت ، والبيت الأوّل جملة شرطية جوابها البيت الثاني ، وعليك متعلقة بخفية ، والباء في بها متعلقة بإشارات ، والضمير يرجع إلى الرؤية ، والتقدير سأكشف وأظهر لك إشارات بتلك الرؤية التي كانت خفيّة عليك ، وهي أي تلك الإشارات تصير لديك الآن كعبارات جليّة ظاهرة معناها .
وأعرب عنها ، مغربا ، حيث لات حي ن لبس ، بتبياني سماع ورؤية أعرب : أفصح عن تلك الرؤية ، مغربا : آتيا بأمر غريب ، وهو حال من أعرب ، ولات حين حرف لا فيها هي النافية للجنس زيدت عليها التاء كما في تمّت ورنت وخصّت بها بنفي الأحيان ، وحين : منصوب بحرف النفي ؛ كأنه قال : لا حين ليس لك ، وهذا قول الفراء ، وقال الأخفش : إنما نصب حين بفعل مضمر ، أي لا أرى حين لبس ، وقوله : بتبياني سماع ورؤية : أراد بالسماع سماع