بمقام جمع الجمع والتمكين في التلوين المعبّر عنه بمقام قاب قوسين أو بما فوقه الذي هو مقام أو أدنى ، وأحدية الجمع المختصّ بوصف الأكمليّة وبالحضرة المحمدية . أمّا الآثار القولية ، فهي مثل جوامع الكلم المشتمل على فنون الأحكام والعلوم . وأمّا الآثار الفعلية ، فهي مثل ظهور الأمور والكوائن بسبب وبلا سبب ، فهذه الأمور كلّها تصل مجملة ، ومع أدنى تفصيل إلى الخليفة الكامل مثل أولي العزم من الرسل أو قطب الأقطاب لم يتفصّل منه في عوالم الملكوت والملك ، فإذا كانت إجابة ما دعيت هذه الحضرة المحبوبية بالقول لم يحصل ذلك إلّا على لسان الخليفة الكامل المتحقّق بهذه الحضرة الجمعية الكمالية أو بوساطة هذه الحضرة الجمعية التي هي مقامه على أي لسان كان ، فكانت الإجابة مضافة إليه على كل حال ، وإن كانت الإجابة فعلية ، فلم يظهر إلّا بواسطته لما ذكرنا .
وقوله : وإن أكن منادى أجابت من دعاني ولبت ، يشير إلى أن كل ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل عنه لم يجب إلّا تلك الحضرة ؛ كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : الآية 85 ] ،
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : الآية 219 ] ، و
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : الآية 186 ] ونحو ذلك ، وكذا كل خليفة كامل فإنه خال بالكلية عن أنانيته وما يضاف إليها من السمع والبصر والقول ، وتلك الحضرة هي الظاهرة بها وبما يظهر منها ، وكل من ناداه وتعرّض لإجابته لم تبد الإجابة إلّا من تلك الحضرة ، فإنه هو لسانه ، فصحّ قوله :
وإن أكن منادى أجابت من دعاني ولبّت .
وإن نطقت كنت المناجي كذاك إن قصصت حديثا ، إنّما هي قصّت
يشير بقوله : وإن نطقت كنت المناجي ، إلى قوله : « إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » ، وبقوله : إن قصصت حديثا إنما هي قصت ، إلى قوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النّجم : الآيتان 3 ، 4 ] من أعلى مراتب الوحي ، وهو إخبار تلك الحضرة بلا واسطة عمّا في نفسها لنفسها ، أو من مقام
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التّوبة : الآية 6 ] ، أي بما يدعوه إليه .
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا وفي رفعها ، عن فرقة الفرق ، رفعتي
راعى في رفعت تاء المخاطب بيننا صنعة الإيهام ، فإن قوله : رفعت موهم معنيين ، أحدهما : ضمّة تلك التاء المفتوحة عند الخطاب مع المخاطب ، والخطاب