فوصفي ، إذ لم تدع باثنين ، وصفها وهيئتها ، إذ واحد نحن ، هيئتي
بسبب هذا الوجد ورفع الغيرية والإثنينية من بيننا كل وصف كان من خصائص ذاتي المتعيّن المتشخّص نحو الضحك والتردّد والتعجّب والغضب والجوع والعطش والمرض ونحو ذلك ، صار وصف تلك الحضرة حيث ارتفعت الإثنينية بيننا نحو قولها : « مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني » « 1 » ، وأمثال ذلك مما ورد في الأخبار الصحاح صريحا بيان ذلك ، وكذلك كل هيئة أضيفت إلى ذاتها المطلق مما ورد في الكتاب والسنّة نحو هيئة اليد في قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : الآية 10 ] ، وهيئة القدم المذكورة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتى يضع الجبار فيها قدمه » « 2 » ، وهيئة الصورة في قوله : « رأيت ربي في أحسن صورة » « 3 » ، وقوله :
« فيتجلّى لهم في أدنى صورة وهيئة » « 4 » بالقول والكلام والفعل ونحو ذلك ، كانت تلك الهيئة حيث كنّا واحدا هيئتي ومضافة إليّ ، وانظر تيقّظ الناظم رحمه اللّه في رعاية التناسب حيث إن الإثنينية لما كانت من خصائص العبد ذكر في وصفه الخصيص به أنه صار وصف تلك الحضرة بصيغة إذ لم ندع باثنين والوحدة حيث كانت من خصائص تلك الحضرة ذكر في معرض كون هيئة تلك الحضرة هيئة العبد بصيغة إذ واحد نحن ، وهذا من غاية تيقّظه .
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن منادى أجابت من دعاني ، ولبّت
يشير بقوله : فإن دعيت كنت المجيب إلى أن جميع الآثار الحاصلة والمتعيّنة من تلك الحضرة المحبوبية قولا وفعلا لم تظهر إلّا بواسطة الخليفة الكامل المتحقّق
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه ، حديث رقم ( 2569 ) [ 4 / 1990 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر الخبر الدّالّ على أن . . . ، حديث رقم ( 269 ) [ 1 / 503 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الدارقطني في الصفات ، ما جاء في القدمين ، حديث رقم ( 7 ) [ 1 / 15 ] ؛ والديلمي في الفردوس ، حديث رقم ( 7599 ) [ 5 / 101 ] .
( 3 ) رواه الدارمي في سننه ، باب في رؤية الربّ تعالى في النوم حديث رقم ( 2149 ) [ 2 / 170 ] ؛ وأبو يعلى في مسنده عن ابن عباس ، حديث رقم ( 2608 ) [ 4 / 475 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 4 ) يشير إلى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وفيه : « حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من برّ أو فاجر أتاهم ربّ العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها » .
انظر صحيح البخاري ، بابوَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ . . .[ النّساء : الآية 33 ] . . . حديث رقم ( 4304 ) [ 4 / 1671 ] ؛ وصحيح مسلم ، باب معرفة طريق الرؤية ، حديث رقم ( 183 ) [ 1 / 167 ] ؛ ورواه غيرهما .