حضرة إطلاق باطن الوجود في مرآة العلم الأزلي ، وبانكشاف ذلك المطلق انكشف لي تعيّن ذلك الوجود الباطني الذي هو شأن باطن في حقيقتي وصورة معلوميّتي ، ولهذا قال : فوجدتني هنالك إيّاها ، فكان في الأوّل شهود الوحدة في كثرة تعيّنات الوجود ، وفي الثاني شهود كثرة الشؤون في مرآة وحدة العلم الأزلي .
واعلم أنه ما ذكر فيما سبق من الكلام بلسان الجمع والتوحيد في انتهاء السفرين الأوّل والثاني ، الظاهري والباطني ، إلّا هذين المشهدين والشهودين ، أعني الظاهري والباطني ، وهما شهودان أسمائيّان صفاتيان ، ولم يذكر إلى الآن خبر المشهد والشهود الذاتي الجامع بين وصفي البطون والظهور ، ومع عدم التقيّد بحكم واحد منهما ، فالآن في هذا السفر الثالث ذكر الشهود والتجلّي الجمعي .
ولمّا كان عند شهود التجلّي الظاهري حكم شهود التجلّي الباطني مستورا ، وعند شهود التجلّي الباطني شهود التجلي الظاهري مخفيّا ، وذلك لتقيّد قابلية الشاهد حالتئذ وتقيد قلبه بأحد حكمي الظهور والبطون ، وصار هذا التقيّد بالوصفين حجابا على الشهود والتجلّي الذاتي الجمعي الذي هو مشهد هذين الشهودين ، أعني معطي هذين التجليّين والشهودين المقيّدين بوصفي الظهور والبطون ؛ فلا جرم كان أهم ما للسائر رفع حجاب هذين القيدين ، فذكر في هذا البيت الآتي ذكر رفعهما ، ونفي التقيد بهما ، وفي البيت الذي بعده ذكر التحقّق بالتجلّي الجمعي .
وطاح وجودي في شهودي وبنت عن وجود شهودي ، ماحيا ، غير مثبت
طاح : مضى وانمحى ، وبنت : انفصلت ماحيا انتصابه على الحال ، وكذا غيره .
والمعنى
: يقول لمّا توجّهت إلى التحقّق بالتجلّي الذاتي الجمعي بين الظاهر والباطن ، فعند تحقّقي بالشهود الباطني انمحى وجودي ، يعني شهود وجودي الظاهري مع تقيّده بحكم الوحدة ، ومع وصف تقيّدي به في عين شهودي الباطني ، بحيث لم يبد أثر منه فيه أصلا ، وبعد ذلك انفصلت عن وجود شهودي الباطني وعن وصفه الذي هو ظهور حكم الكثرة النسبية حال محوه ، أي محو هذا التجلّي الباطني ووصفه ومحو الشهود الظاهري ووصفه أيضا ، لا حال إثبات أحدهما عند محو الآخر ، وانفصلت عن شهود باطني حال كوني ماحيا للتقيّد بكلا التجليّين ووصفهما لا حال إثبات أحدهما عند محو الآخر ، حتى ارتفع عني حجاب هذا