البشرية أو الملكية ، اللّهمّ إلّا أن أتنزل بإذن خاص على وفق موافقة « ينزل اللّه كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ » « 1 » من رفعة مقامي ومنزلتي إلى تواضع مضاف إلى تلك الرفعة بحكم الموافقة ، فأظهر مبدأي في اتّحادي ووسطي ومنتهاي فيه ليكون ذلك البيان سببا لمزيد داعية وقوّة انبعاث وصحة توجّه للطالبين المسترشدين فيما هم فيه من الشوق والطلب . أمّا مبدأ ذلك ، فما أذكره في هذا البيت ، وهو قوله :
جلت في تجلّيها ، الوجود لناظري ففي كلّ مرئيّ أراها برؤية
جلت : من جلوت العروس إذا كشفت عن وجهها ، والمصدر في قوله :
برؤيتي مضاف إلى المفعول .
يقول : لمّا تحقّقت بحقيقة العبودية ، ثم بالعبودة حتى صرت عبدا محضا لتوجه ميلي بوصف الذلّة إلى عزّة حضرة محبوبي ظهر لذلك حقيقة قلبي الوحداني الاعتدالي الذي كان كامنا في باطن نفسي وروحي من بين اجتماعهما واجتماع أحكامهما الراجعة من وصف الكثرة والانحراف إلى الوحدة والاعتدال ؛ كاجتماع الزوج مع الزوجة وظهور الولد من بينهما ، ومن جهة كوني عبدا مذلّلا لعزّة مولاي ، وتعيّن هذا القلب التقيّ من جميع أحكام الانحرافات ، النقي من أحكام كثرة النعوت والصفات الوادع ، أعني ذا خفض وراحة وأمن من حكم مجاذبات الأطراف ومطالبات ظهور آثار الأوصاف صار هذا القلب بموجب ما أخبرنا على لسان الصادق الصدوق بقوله : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي التقي النقي » « 2 » الوادع مجلى تجلّي حضرة محبوبي ومنصّته ، وحينئذ أظهرت تلك الحضرة في ذلك التجلّي في قلبي عين الوجود الرحمني الظاهري الوحداني لناظر عيني الظاهر ؛ لكون تلك الحضرة بحكم ذلك التجلّي الظاهر في قلبي قد صارت عين بصري المودع في ظاهر ناظري ، فبعين ذلك التجلّي الوجودي الظاهري نظر ناظري ، فأدرك ذلك الوجود الظاهري ، فرأى انبساطه عامّا شاملا فيضه جميع ما
هامش
( 1 ) روى نحوه مسلم في صحيحه ، باب الترغيب في الدعاء . . . ، حديث رقم ( 758 ) [ 1 / 522 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ذكر خبر واحد أوهم . . . ، حديث رقم ( 921 ) [ 3 / 201 ] ؛ وروى نحوه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .