تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
زمان مفارقة الروح الجسد ، وكنت أقاسي كل لحظة بمفارقة المحبوبات وهجر المستأنسات ومنع كل مراد ورفع كل عادة في طول المدة عين شدّة سكرة الموت مع انضمام الحسرة الحاصلة عند مشاهدة تلك المتروكات معها مع القدرة على استيفاء لذّتي ، وتناول حقي وحظي منها ، فكانت شدّة سكرة الموت التي هي لحظة واحدة ثم تزول بالمفارقة تماما ، وإن كان بعد ذلك آلام أخر لبعض الخلق ، فذاك ما هو من سكرة الموت أسهل من بعض ما قاسيت بهذا الاعتبار ، وأتعبت النفس بهذه الآلام المذكورة كيما تكون مريحتي بوصف اطمئنانها أولا ، ثم بفناء أحكام خلقيتها ثانيا ، ثم بالتحقق بالبقاء وصيرورة صفاتها الأصلية مددا لي في شهود حضرة المحبوب بموجب كنت سمعه وبصره ثالثا .
فعادت ، ومهما حمّلته تحمّلت ه منّي ، وإن خفّفت عنها ، تأذّت يعني : عقيب إيراد تلك المجاهدات والمكابدات على النفس وإتعابها لأجل ترويحها إيّاي من كربها حجبها رجعت نفسي من أوّل درجة اللوّامية الذي كانت تطلبني فيه بحقوقها وتلومني على منعها بحجّة إباحة الشرع ذلك إلى ثاني درجة اللوّامية الذي مقتضاه لومها إياي على الإخلال بشيء مما يوجب رفع حجاب أو قطع سبب وتعلّق من التعلقات والأسباب ، بحيث إني مهما حملتها أمرا ثقيلا من أمور المعاملات والعبادات ورفع أحكام العادات وإزالة الانحرافات عن أقوالها وأفعالها وحركاتها وسكناتها ، وإحمال الرياضات والمجاهدات لذلك تتحمّل جميع ذلك وتقبل ذلك الحمل منّي لرقّة حجبها ، وإن خففت ساعة عنها بموجب أمر نفسك مطيتك فارفق بها تتأذّى من ذلك التخفيف لما رأت في نفسها فائدة ما حملت وثمرة ما تحمّلت من رقّة حجاب وذوق في التوجّه وأداء العبادة وحصول تنبّه وإحساس ببداية الرجوع إلى ما ابتدىء منه وجوده ، وحصول المنامات المبشّرة والوقائع والأحوال الغريبة على خلاف ما عهدت من نفسها قبل ذلك الحمل والتحمّل .
وكلّفتها ، لا بل كفلت قيامها بتكليفها ، حتى كلفت بكلفتي « 1 » التكليف أصله من الكلف ، وهو الولوع بالشيء ، والتكلّف ما تفعله بظهور كلف وولوع به مع مشقّة تنالك في ذلك ، فصارت الكلفة في التعارف اسما
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان [ بكلتي ] بدل [ بكلفتي ] .