من لا يوصل إليه إلّا به » ، وطائفة من أهل محبة تلك الحضرة قاموا بحق هذا الشرط وأوفوا بهذا العهد ، فأكملت تلك الحضرة حصول مطلوبهم وبذلت لهم على سبيل التمام مأمولهم ومرغوبهم ، أو فأتمّت تلك الطائفة حقوق عهدها وشرطها ، والأول أحسن وأوجه ؛ لتضمّنه زيادة معنى ، وهي حسن المجازاة من حضرة المحبوب بخلاف الثاني ، فإن فيه نوع تكرار في المعنى ، ويؤيّد هذا المعنى البيت الذي بعده :
متى عصفت ريح الغنى « 1 » قصفت أخا غناء ، ولو بالفقر هبّت لربّت
عصفت : أي اشتدّت هبوبا ، والغنى المقصود هنا عدم الاحتياج ، والغناء بالفتح الممدود وهو بمعنى حصول اليسار والثروة ، وقصفت : كسرت وأبادت .
يقول : إنما جرى الشرط المذكور بين أهل محبّة تلك الحضرة على أنه متى اشتدّ هبوب ريح حكم من أحكام الغنى الذاتي المنصبغ بحكم الأحدية القاطع لربط الوسائل والأسباب ، بل للنسب جميعها بتلك الحضرة الذي وصفه ، أعني وصف حكم الغنى الذاتي ما أدري ما يفعل بي ولا بكم مع وسيلة محبوبية لولاك لما خلقت الكون تكسر وتصطلم تلك الريح كل ذي ثروة بأصناف الوسائل وأسباب القرب بوسائله وأسبابه كلها لانصباغ تلك الريح بوصف حكم الأحدية المنافية جميع أحكام كثرة النسب التي منها عين هذا المثري وثرواه وأسباب ثرائه ومسقطها بالكلية .
وأمّا إذا هبّت تلك الريح على فقير خال عن الإحساس بعينه وتعيّنه ، وعن كل وصف وإضافة كل سبب وحكم إليه ، ووصلت بذلك المحل الخالي لم يلف ما ينافي حكمها لربت تلك الريح ذلك المحل الخالي بإظهار أثر كمالها وحكم ظهورها وجمالها فيه ، وكمّلته بتعميرها إياه بذلك الحكم .
وأغنى يمين ، باليسار جزاؤها ، مدى القطع ما ، للوصل ، في الحبّ مدّت
أراد باليسار ههنا الغنى والثراء أيضا ، والمدى : جمع مدية وهي السكين ، وما بمعنى ما دام .
هامش
( 1 ) في إحدى نسخ الديوان [ الولا ] بدل [ الغنى ]
.