تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وجذّ ، بسيف العزم سوف ، فإن تجد تجد نفسا ، فالنفس إن جدت جدّت جذّ من الجذّ وهو القطع ، وتجد من الجود وهو إسراع الفرس في العدو وسبقها ؛ كأنه يجود يجود بمدّخر قوته في العدو ، والنعت منه جواد وتجد من الوجدان وجدت من قولهم : فلان يجود بنفسه ، والنعت منه جائد وجدت . أمّا من مساعدة الجدّ وهو البخت والسعادة . وأمّا من الجدّ بمعنى العظمة والسؤدد . يقول : سارع في هذا الترك والخروج عن قيود التلفّت وصمّم العزم فيه على سلوك سبيل الفناء والترك والإعراض عمّا سوى مطلوبك ، وإن اعترى لك فترة في السير بدا لك بسببها تسويف من النفس وتعلّل وتأخير ، فاقطع بسيف العزم الصحيح والتوجّه الخالص ذلك التسويف بالكلّية ، وأسرع في السير وسابق به كل صاحب عزيمة ؛ كإسراع الفرس الجواد السابق في العدو أمثاله ، فإنك إن أسرعت وسبقت خرجت من مضيق أزقّة التطلّعات إلى المطالب الفانية إلى متّسع فضاء العالم الباقي ، وحينئذ وجدت نفسا به وفيه كنت فاقده بسبب كرب وضيق حاصل فيك من قيود التلفّتات إلى الأشياء الفانية ، ومن أزقّة التطلّعات التي لا حقيقة لها ، فإن نفسك إن جدت بها وأفنيتها وأمتّها بقطع عاداتها ورفع مراداتها ، بل عن حياتها الفانية بالكلّية عظمت بالبقاء ببقاء مولاها ، أو تحظ بالبخت والسعادة والسيادة الدائمة الأبدية السرمدية بالتحقق ببقاء مولاك .
وأقبل إليها ، وانحها مفلسا ، فقد وصيت لنصحي ، إن قبلت وصيّتي « 1 » أقبل : أي توجّه نحو القبل ، يعني إلى القدام ، وانحها : أي اقصد نحوها ، ووصيت في الأصل معناه : وصلت ، واستعمله هنا بمعنى جمعت لتضمن الوصل معنى الجمع بين الواصل والموصول ، والنصح والنصيحة : تحرّى فعل أو قول فيه صلاح المنصوح ، واللّام فيه لام العلّة ، ومفعول جمعت محذوف ، وهو قوله : اقبل إليها وانحها مفلسا ، ومفلسا حال من فاعل وانحها وأقبل إليها ، وجواب الشرط محذوف وهو فزت بالسعادة والسيادة الدائمة .

المعنى

: يقول : توجّه إليها واقصد نحو حضرة المحبوب حال خلوّك عن جميع الأملاك الظاهرة والباطنة وعن جميع الأسباب والوسائل عملا وعلما ومالا
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان [ نصيحتي ] بدل [ وصيتي ] .