قلت : ويجوز أن يكون هذا القيام متناولا كل حالة غفلة وفترة تعتري السالك ، فيقعده عن أداء حقّ وقته ، وهذا مناسب لمعنى ما سبق من التنبيه بأن يعظه ويمنعه عن التقاعد عن أداء حقّ وقته .
وقوله : في رضاها ، يعني : في طلب رضى حضرة المحبوب على حذف المضاف ، فذلك مناسب للمقام فإنّ مقام الإسلام يقتضي أن يعمل كل ما عمل طلبا لمرضاة تلك الحضرة ، وقوله : واسع غير محاول نشاطا ، يشير إلى مقام الرياضة وهي المجاهدة بمخالفات النفس والهوى والطبع في أداء حقوق مقام الإسلام من رفع العادات والقيام بأنواع العبادات مع مقاساه كلفة شديدة ومشّقة في ذلك ، بسبب تجاذب الهوى والطبع ومنازعتهما عند ترك كل عادة والقيام بكل عبادة ، ومطالبتهما النفس بحقوقهما من الرفاهية والراحة ومقام الرياضة والمجاهدة ينبئ عن قوة أثر تلك المجاذبة والنزاع ، ومنع تلك المجاذبة والمطالبة ومقاساة الشدّة في هذا المنع ، وفي عين التجاذب والنزاع والمطالبة كيف يتصوّر النشاط والانبساط ، لهذا قال :
واسع غير محاول ، أي طالب نشاطا ، أي انبساطا وشرها في السعي فيما ذكرنا من رفع بأداء العادة والقيام بأداء العبادة ، وقوله : لا تخلد ، أي : لا تمل لعجز مفوّت ، أي : لا تلتفت إليه ، يعني إذا قوي حكم مجاذبة الهوى والطبع واستحكم أثر نزاعهما ومطالبة حقوقهما وحظوظهما بحيث غلبت النفس وعجزت عن مقاومتهما ، وتقول : اترك الآن هذا السعي والعمل لعلّي أجد فرصة وقوة زائدة أغلبهما بها وأقضي حينئذ شغلي وأتمّم عملي ، فينبّهه ويقول : لا تلتفت ولا تمل إلى إظهار النفس عجزها عن مقاومة الهوى والطبع ، ولا تفتر في العمل ، فإن ذلك العجز هو مفوّت عليك مقصودك المتعلّق بوقتك وزمانك الحاضر الذي إذا مضى لا تدرك ذلك المقصود بعينه البتّة ، فزد في سعيك وجهدك في العمل في عين ذلك العجز والمغلوبية تغلبهما بذلك .
وسر زمنا ، وانهض كسيرا ، فحظّك ال بطالة ما أخّرت عزما لصحّة
الزّمن : من به زمانة ، أي : عجز عن النهوض والقيام والمشي ، والكسير فعيل بمعنى مفعول ، أي مكسور بعض أعضائه المانع له ذلك الكسر عن الانتهاض والسعي .
يقول : إن النفس ما دامت مقيّدة بمقام الإسلام وأحكام حجابيّتها لا تزال في بلاء المغالبة والمخاصمة وعناء المجاذبة والمنازعة مع هواها وأحكام طبعها