تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأمّا اللائم ومظهره الذي هو النفس الملهمة التي كانت تمنعني عن معاناة طلب التحقّق بحضرة المحبوب وبحقيقة وحدتها ؛ لغلبة أحكام الكثرة عليها لما انصبغت الآن بأثر وحدة التجلّي الوجودي العيني الظاهري ، وسرت آثار ذلك الأثر الوجداني في جميع صفاتها الأصلية ، وغلبت عليها أحكامها - أعني أحكام وحدة تجلّي الحضرة المحبوبية - فلا جرم بسبب إمداد تلك الحضرة إيّاها بتلك الأحكام ، وسراية أثر التجلي ووحدتها فيها تبدّى عند تلك الحضرة نصيحتي بالتحريض والحثّ على الحبّ والتحقّق بأحكام الوحدة حتى يتحقّق ظهور الكمالات المتعلقة بذلك ، فصحّ قوله : ولائمي عليها بها يبدي لديها نصيحتي ، انظر تظفر .
فأوسعها شكرا ، وما أسلفت قلى وتمنحني برّا ، لصدق المحبّة يقال : أوسعته شكرا ، يعني : أوسعت محال شكره من قلبي ولساني ، فصار واسعا كبيرا ، وقيل : وفيت حقّ شكره تماما . يقول : لمّا صارت حضرة المحبوب لساني بموجب تحقّقي بالتجلّي الظاهري وحكمه الذي هو « كنت سمعه وبصره ولسانه » وصرت أنا لسانه ، بموجب تحقّقي بالتجلّي الباطني الذي أثره أنّ اللّه قال على لسان عبده : سمع الله لمن حمده ، قمت بوظائف الشكر الذي لا يتناهى لنعمه التي لا تحصى ، مبدؤها نعمة الوجود وما تتبعها من التقلّبات في مراتبه وصوره ، والظهور بكمالاته التي لا تحصى كثرة ، إلى حين الظهور بالصورة الإنسانية ووسطها نعمة البقاء بإبقائه ، وما تتضمّن هذه النعمة من التغذية والتربية صورة ومعنى ، والتطوار في أطوارها ، كالهداية العامّة والخاصّة وأنواعهما ، وهذه أيضا نعمة لا تعدّ ومنتهاها التي هي أعظمها وأعلاها نعمة البقاء ببقائه ، وهي التي منحتها الآن من التجلّي بالتجليين الظاهري والباطني ، فهذه النّعم لا نهاية لأمدها ولا غاية لعددها لا يقوم بشكرها إلّا لسان كامل مطلق مضاف إلى تلك الحضرة ؛ لهذا قال : فأوسعها شكرا عني بلسان تلك الحضرة المطلق ، لا بلساني المقيّد ، وفي ذكر الشكر وعدم ذكر النّعم التي يكون ذلك عليها إشارة إلى عمومها وعدم إمكان حصرها ، ليذهب الفهم كل مذهب ، ويضيف إليها في كل مرغب ومطلب ، ثم بعد ذلك استدرك وقال في جواب سؤال مقدّر بأنك قد عممت الشكر ، ففهم من ذلك أنك من مبدئك إلى منتهاك كنت في نعمة هنيّة وحالة محمودة سنيّة .