حقيقة علمية صفاتية أو غير صفاتية من الأعيان المتبوعة باطنه شأن أو حال من تلك الشؤون والأحوال به تكون تلك الحقيقة معلومة وبه تقوم معلوميّتها ، فمهما شوهدت تلك الحقيقة شوهد في ضمنها ومن ورائها وبواسطتها ذلك الشأن الوجودي الباطني .
ومن جملة ما انكشف لبصيرتي أعيان تلك الصفات الصادرة والواردة التي طرحتها ونفيتها بيد الحب عن نفسي وعن روحي ، ووجدتها في الحضرة العلمية راجعة إلى حقيقتي ووجودي معدودة من جملة أحكامهما وتوابعهما ، وكانت كل صفة منها مانعة وحاجبة لي من شهود باطن ذاتي ووجودي لظهورها حالتئذ بحكم محلها ، الذي هو المرتبة الخلقية بوصف الخلقية ، فلما أزيل عنها ذلك الوصف وظهرت لي في الحضرة العلمية صار كل واحد مرآة وواسطة وآلة لظهور ذلك الشأن الباطن فيها ، والوجود الباطني الذي هو عين ذاتي ؛ فلا جرم قال : شاهدت ذاتي ، يعني حقيقتها وباطن وجودها بالصفات ، أي بواسطة الصفات التي تحجبت بها عن ذاتي قبل ارتفاع حكم حجابيتها عنها ، قوله : في شهودي وحجبتي ، يعني في حال شهودي عين حضرة ظاهريتي والوجود الظاهري كان باطني محتجبا بهذه الصفات الروحانية ، فإذا أردت شهود باطني تحجبني هذه الصفات ، فإن روحي ما تفرّغت بعد إلى إفناء أحكامها التي هي هذه الصفات ، فلما فنيت بيد الحب حينئذ تجلّى باطني لبصيرتي بشؤونها بوساطة هذه الصفات .
وأمّا في حال حجابيتي بالكلية ، فكنت محجوبا بهذه الصفات وبغيرها أيضا ، واللّه أعانني على رفعها بحمده ومنّه .
وإني التي أحببتها ، لا محالة ، وكانت لها نفسي عليّ محيلتي
لا محالة : أي بلا تغيّر من شكّ أو شبهة ، ولا متعلق بقوله : وإني ، والواو فيه للاستئناف .
يقول : لما شاهدت التجلّي الظاهري والباطني والحضرة العلمية وما ينتشىء منها ويرجع إليها حينئذ تحقّقت بهذين التجليّين وهذه الحضرة ، وصح لي أن أقول : إني لا محالة بلا تغيير شكّ وشبهة عين التي أحببتها في حال الحجبة قبل السلوك وبعده .