فألفيت ما ألقيت عنّي صادرا إليّ ، ومنّي واردا ببصيرتي « 1 »
ألفيت : وجدت ، وألقيت : معناه طرحت ، وإذا عدى بعن كان معناه : نفيت لتضمن الطرح معنى النفي ، ومفعول ألفيت الأول ما ألقيت ، والثاني إليّ ، ومني وصادرا ووارد حال من الضمير المقدّر الراجع إلى ما ، وعني : متعلق بألقيت ، وتقديره : فألفيت ببصيرتي المضافة إلى عين وجودي لا إلى عقلي وروحي ما ألقيته عني من الصفات حال كون بعضها صادرا ، يعني من حقيقتي وبعضها واردا يعني عني من الصفات حال كون بعضها صادرا ، يعني من حقيقتي وبعضها واردا يعني على وجودي من المراتب الخلقية وأحكامها أنها بعد انتفائها عن روحي ونفسي كانت إليّ - أعني إلى حقيقتي راجعة - ومني ، أي من وجودي وذاتي متعيّنة ومنتشئة وإليها عائدة بعينها مع خواصّها ولطائفها نحو ماء الورد الذي كان في الأوّل ماء بسيطا غير مركب ، فإذا سرى في التراب وظهر بصورة الشجر والغصن والورق والورد ، ثم عاد بالتقطير إلى مرتبته وأصله من البساطة وصورة المائية ، لكن بزيادة الكمال نحو طيب الرائحة والتفريح والتقوية ونحو ذلك من الخواص ، فكذا هذه الصفات .
ويحتمل هذا البيت وجوها أخرى من الإعراب والتقديرات ، ومعنى الكل قريب مما ذكرت ، وراجع إليه فتركتها ، فإن غرضنا تقرير المعنى وتوضيحه ، وقد حصل بهذا القدر فاكتفينا به ، واللّه المرشد .
وشاهدت نفسي بالصّفات ، التي بها تحجّبت عني في شهودي وحجبتي
نفسي : يعني غيب ذاتي وباطنها بما تضمّنت من أحوالها وشؤونها الذاتية التي هي نسبها .
يقول : لمّا انهتك ستر روحيّتي ونفسيّتي أيضا وارتفعت أحكام خلقيّتها - أعني خلقية روحي ونفسي - وانتفت عنهما ما كان متعيّنا ومنبعثا من حقيقتهما ، وما كان واردا عليهما من أحكام المراتب انكشف بعد ذلك الانتفاء والارتفاع لبصيرة وجودي عين الحضرة العلمية بما تضمّنت من حقائق معلوماتها بقدر ما احتمله استعدادي لا كلّها ، وانكشفت أيضا لبصيرة وجودي عين حضرة باطن الوجود بشؤونها وأحوالها التي يعبّر عن تلك الشؤون والأحوال بالوجود العلمي ، فكل
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان [ بمزيدتي ] بدل [ ببصيرتي ] .