تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
منحت ولاها ، يوم لا يوم ، قبل أن بدت لي عند أخذ العهد ، في أوّليّتي منحت : أعطيت ، ولاها : حقيقة حبها ، يوم لا يوم : فاليوم المثبت هو مطلق باطن اسم الدهر المعني بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإن اللّه هو الدهر » « 1 » ، وهذا الباطن الذي صباحه ومساؤه وليله ونهاره شيء واحد بلا تميّز ولا ماض ظاهر فيه ولا مستقبل ، بل السلطنة والحكم فيه للحال الدائم اللازم لا يحول ولا يغيّر ، وهذا اليوم المطلق المذكور له سلطنة ظاهرة في المرتبة الأولى ، أو قل هو عينها ؛ لانتفاء الغير والمغايرة فيها ، والكمال الذاتي واقع وحاصل فيه ، وحقيقة فأحببت المعنية بقوله : منحت ولاها واقعة فيه ، واليوم المنفي هذا اليوم المتعارف المنقسم بالليل والنهار المقدّر بأربع وعشرين ساعة المتعلّق به الماضي والمستقبل المتغايران ، وقوله : قبل أن بدت ، أراد بالقبلية هنا التقدّم الرتبي لا الزماني الذي يتطرّق إليه الماضي والمستقبل ، وقوله : بدت لي عند العهد في أوليّتي ، يعني إعطاء حضرة المحبوب إياي حبّها يوم لا يوم كان قبل بدوّها في المرتبة الثانية بتميّز ظاهر وجودها تميّزا نسبيّا عن ظاهر علمها الأزلي المتعلق بمعلوماتها الأبدية لحقيقة معلوميّتي واقتضاء استعدادي الأصلي الذي هو في الحقيقة لسان باطن وجودها العلمي أثرا يفيض من ظاهر وجودها العينيّ على حقيقتي وآنيّتي العلمية ، ويضيف إليها ذلك الأثر لأظهر به في عالم الأمر بوصف الخلقية ، وعند ذلك الاقتضاء وتحقّق تميّز بذلك وتحقّق حكم أوليّتي بذلك التميّز في المرتبة الثانية الألوهية أخذت عليّ عهدا أن لا أغير حكم وحدة ذلك الأثر المفاض من وجودها وحكم إطلاقها بإثارة الكثرة والانحراف ، ولا أقيّده بتلك الآثار والأوصاف ، فهتكي الستر الروحي كان بيد الحب الذي أعطيته في المرتبة الأولى ، وباطن اسم الدهر الذي هو يوم لا يوم ، وذلك اليوم كان بالرتبة قبل ظهور حكم تميّزي عن حضرة المحبوب ، وظهورها فيّ بحكم ذلك التميّز ، وتحقّق أوليّتي به وأخذها العهد عليّ في تلك الأولية لا بيد حبّ حاصل لي بواسطة السمع والبصر ، أو مكتسب بأوصاف الخلقية ، أو مجلوب بأحكام الجبلّة أي الخلقيّة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب لا تسبّوا الدهر ، حديث رقم ( 5828 ) [ 5 / 2286 ] ؛ ومسلم في صحيحه ، باب النهي عن سبّ الدهر ، حديث رقم ( 2246 ) [ 4 / 1763 ] ؛ ورواه غيرهما .