تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولا يطلق على كل فرد منه إلّا باعتبار جمعية ذلك الفرد لأوصافه ونسبه ، فكانت الحقيقة باطن الحق ، ويؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل حق حقيقة » ، ويقال لمرتبة هذه الحقيقة مقام الجمع ، ومرتبة الجمع وحضرته ، فقوله : ( إلى حقيقته ) إشارة إلى عين الوجود الظاهر من حيث جمعيّته بين نعت جلاله المقتضي تحقّق حكم وأثر ما من البطون النسبي فيه ، وبين وصف جماله اللازم حكم ظهوره ، وبين كونه مفيضا وكونه مفاضا الثابتة هذه الحقيقة في مرتبتها ومقامها الذي هو الجمع ، ولمّا كان لهذه الحقيقة وحدة حقيقية هي حكم سراية الأحدية المختصّة بحضرة المحبوب ولها كثرة نسبية من حكم الواحدية فيها نسبتي إليها ثابتة من جهة مظهريّتي للصفات والنسب الأصلية اللازمة للوجود وحقيقة هاتين النسبتين وباطنهما عين هذه الحقيقة التي هي عين الوجود الظاهر المذكور من جهة اندراجهما فيها وانتشائهما منها ؛ لا جرم قال : كلانا ، أي حضرة المحبوب من حيث إن الوحدة الحقيقية مختصّة بها ، وأنا من حيث إني مظهر للكثرة النسبية مصلّ واحد ، أي من حيث النظر من عين هذه الحقيقة واندراج هاتين النسبين فيها ساجد إلى حقيقية ، أي إلى عين هذه الحقيقة التي تندرج فيها هاتان النسبتين ، وإنما تصلّى هي وتسجد إلى هذه الحقيقة لتحقيق كمالها الأسمائي المندرج فيها والمنتشىء منها من حيث كثرتها النسبية ، وإنما أصلي أنا وأسجد إلى تلك الحقيقة التي هي عين حقيقتي ؛ لأجل أن أتحقّق بالكمال الذاتي المتعلّق بنسبة وحدتها الحقيقية ، وهذا ذكر تخطّيه من التفرقة المندرجة في قوله : كلانا إلى الجمع المشار إليه بقوله : مصلّ واحد .
وما كان لي صلّى سواي ، ولم تكن صلاتي لغيري ، في أداء كلّ ركعة يقول : ولمّا كانت هذه الحقيقة ، أعني عين الوجود الظاهر مستويا على عرش قلبي ومشتملا على جميع مملكة ظاهري وباطني بحكمه ووصفه بحيث نفى عني أنانيتي المجازية ، وصار هو عين أنانيتي من حيث مظهريتي لكثرتها النسبية إذا نظرت إليها من حيث جمعيتها السوائية ألفيت جميع نسبها منها ليس شيء منها غيرها ، ولا يلفى بينها مغايرة وغيريّة أصلا لانصباغها بوصف الذات الجامعة لها بحكم السوائية ، وبحكمها النافي للضدّ والندّ والشبيه والشريك ونحو ذلك ؛ فلا جرم كانت نسبة الوحدة الحقيقية والكثرة النسبية شيئا واحدا ، وكذلك الأنانية والهوية عينا واحدا هو عين هذه الحقيقة والوجود المذكور ، وحينئذ الصلاة
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 307 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني