تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الحاصلة من جهة الوحدة الحقيقية إلى عين هذه الحقيقة لتحقيق الكمال الأسمائي المتعلق بها مني ظهرت ولأجلي كانت ، لا أن المصلّي سواي والذي يصلي له ويراعي أمره وحكمه وحكمته كان غيري ، ولا أن الصلاة الظاهرة من ظاهر أعضائي وصورتي لأجل رعاية الأمر والحكم والحكمة كانت لغيري ، بل صلاتي كانت لي وتوجّهي كان إلى ذاتي وحقيقتي لا إلى غيري .

تنبيه :

اعلم أنه إلى ههنا انتهى ذكر سفره من النفس إلى الحقّ بحكم الحبّ لأجل التحقّق بحقيقة الاسم الظاهر وأسمائه الكلّية الأصلية ، نحو السميع والبصير ونحوهما ، ثم بقي له سفران آخران ، أحدهما من الروح إلى الحقّ بحكم الحبّ وقوّته واستيلائه ؛ وذلك لأجل التحقّق بحقيقة الاسم الباطن والأسماء المختصّة به نحو السلام والقدوس ونحوهما ، وثانيهما من التقيّد بأحد هذين الاسمين إلى ظاهر الحضرة الإلهيّة الجامعة بينها بالذات . وثم سفر آخر رابع مختصّ بحضرة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو من ظاهر الحضرة الإلهيّة إلى باطنها ، وهذه الحضرة - أعني الحضرة المحمدية - هي التي قام الناظم لترجمانية أحكامها وآثارها ، ويتكلّم بلسان الحقيقة الأحمدية المحمدية صلّى اللّه عليه وسلّم . ولمّا انتهى هذا السفر الأول تفرّغ لسيره في الروح وإزالة أحكام الخلقية عنها بحكم الحبّ ، فإنه قد أحسّ حينئذ لمّا رجع من هذه السفرة بستر رقيق وحجاب شفّاف من أحكام خلقية الروح في ذاته ، وحينئذ توجّه مستغيثا إلى الحبّ ومستعينا به ، فأجابه الحبّ أني قد فرغت من هذا الشغل قبل إحساسك بأنيّتك حيث كنت معدوما لنفسك في حضرة علم ربك ، وعند مبدأ قدومك إلى عرصة الكون وتعلّق الوجود المفاض إلى حقيقتك والمضاف إليها وبروزك به في عالم الأمر والأرواح حيث لا ظهور للصورة وعوالمها أصلا ، فتقدم وأقدم على السير واخرق ذلك الستر الرقيق الذي تجده فيك بيد عزمك الصحيح وهمّتك الفعّالة ، وانظر ما هيّأت لك بلا أنت ، فلما تقدم بقوّة الهمّة ونفاذ العزم ، ولكن بسراية حكم الحب وكمال تأثيره فيهما حينئذ انهتك الستر ، فرأى أن عرى عقد هذا الستر والحجاب كانت مسترخية بيد الحب عند عقد فأحببت قبل ظهور حكم
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 308 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني