لها صلواتي ، « بالمقام » ، أقيمها ، وأشهد فيها أنّها لي صلّت
المقام يكون مصدر قام يقوم ، ويكون اسم مكان القيام أو زمانه ، والمراد في البيت اسم مكان منسوب إلى قيام إبراهيم عليه الصلاة والسّلام في الحرم خاصّة .
يقول : جميع صلاتي التي أقيمها في مقام إبراهيم عقيب الطواف وغير ذلك فإنما أقيمها في الظاهر عند حضوري في عالم التفرقة ، ومع أحكام نشأتي الحسية لتلك الحضرة ومراعاة شرعه وأمره وتعظيمهما ، وعند شروعي في تلك الصلوات أحضر في حضرة جمع تلك الحضرة وحقيقتها الظاهرة في قلبي ، فاشهد على وفق موافقته « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » أن فاعل ذلك الفعل ، يعني أداء تلك الصلوات ليس إلّا تلك الحضرة ، وإنما يفعل ذلك لي ولتحصيل كمالاتي وعمارة نشأتي البرزخية والجنانية ، فإن بكل حركة وسكنة وتسبيحة وتهليلة ونظرة وخطرة تنشىء لي في البرزخ صورة مؤنسة وهيئة مروحة مريحة ، وفي الجنة قصرا أو روضة وحورا أو ما يكون سبب لذّة وراحة في تلك النشأة الجنانية ، فتظهر تلك الحضرة بهيئة المصلّي من حيث صورتي الحسّية لإنشاء أنواع هذه الكمالات لي ، فلهذا أشهد في الصلاة بشهود حضرة الجمع فيها وإضافة الفاعلية إليها بالأصالة في كل فعل ظاهر من كل فاعل أنها تصلّي بوساطة صورتي لأجلي ، وهو معنى قوله :
وأشهد فيها أنها لي صلّت .
كلانا مصلّ واحد ، ساجد إلى حقيقته ، بالجمع ، في كلّ سجدة
كلا في التثنية ككل في الجمع ، وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى عبّر عنه بلفظ الواحد مرّة باعتبار لفظه ، ومرة بلفظ الاثنين باعتبار معناه ، ويقال في المؤنث :
كلتا ، ومتى أضيفا إلى اسم ظاهر بقي ألفهما على حاله في الرفع والنصب والجرّ ، وعند الإضافة إلى مضمر قلب النصب والجر ياء ، تقول : رأيت كليهما وكلتيهما ، ومررت بكليهما وكلتيهما ، وقوله : إلى حقيقته بالجمع الباء بمعنى في ، يعني إلى حقيقته الكائنة في مقام الجمع ، والحقيقة فعيلة بصيغة المبالغة من الحقّ الذي هو الثابت من الأمرين ، ولهذا كان نقيضه الباطل الذي هو الزائل الغير الثابت ، وهو نفس الوجود سواء كان ظاهرا أو باطنا ، مفيضا أو مفاضا ، يطلق عليه مفردا أو مجموعا ، والحقيقة إنما يطلق على عين الوجود الذي له الجمع بين هذه المعاني ،