تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نشأتي الحسّية والإحساس بخواصها شرف إضافة خصوصية إلى عين الوجود ونسبة مظهرية لحضرة من حضراته أمر الخلق كلّهم بالتوجّه إليه في صلاتهم الظاهرة المتعلّقة بنشأتهم الحسّية ، وهي - أعني الكعبة - موجودة لا محالة ؛ فلا بدّ لها أيضا من التوجّه إلى عين الوجود الذي هو أصل الوجود المضاف إليها وعين الوجود ، وهذا الذي هو عين حضرة محبوبي مقيم مستقرّ في قلبي وحال الكعبة التي يتوجّه الخلق كلّهم إليها أنها متوجّهة من جهة أن لها حصة وأثرا من الوجود مضافا إلى حقيقتها إلى عين الوجود المقيم في قلبي ؛ فلا عجب على حكم هذا المعنى الذي تقرّر أن يصلّي الخلق كلّهم إلى وجهتي ويتوجّهوا نحوي .
وكلّ الجهات الستّ نحوي توجّهت بما تمّ من نسك ، وحجّ وعمرة النسك في الأصل : العبادة ، والناسك : العابد ، لكنه اختصّ بأعمال الحجّ ، وقوله : كل الجهات الست ، يعني : من الكعبة وفيها ، ولما كانت الكعبة من حيث الوجود المفاض المضاف إليها متوجّهة إلى توجّه الفرع إلى الأصل وجميع جهاتها من حيث صحة التوجّه إليها على السواء ، وكل عمل وعبادة يعمله كل عامل على وجه كامل إما يجب أو يستحبّ التوجه إلى الكعبة من أعمال الحج ، ونفس الحجّ الذي هو الوقوف بعرفة والطواف ونحوهما ومن العمرة وأعمالها في أداء ذلك العمل والعبادة لا بدّ لذلك العامل من التوجّه إلى جهة من جهاتها ، أي جهة الكعبة ، فكأنه تكون الكعبة بجهاتها مجتمع جميع تلك الأعمال والعبادات ؛ لا جرم كانت جميع جهات الكعبة بما اجتمعت فيها من أنواع العبادات من جهة مالها من الوجود متوجّهة إلى توجّه الفرع إلى الأصل . فإن قلت : كيف يتصوّر اجتماع العبادات في جهة الفوق والتحت من الكعبة ، وكيف يتصوّر التوجّه إلى هاتين الجهتين منها بعبادة ؟ قلت : هذا يتصور فيمن يكون داخل الكعبة وينظر إلى هاتين الجهتين منها بنية العمل ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « النظر إلى الكعبة عبادة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور وعزاه إلى ابن أبي شيبة والأزرقي عن مجاهد [ 1 / 328 ] ؛ والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 6864 ) [ 4 / 293 ] .