تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يقول : أممت في عالم الحقيقة والجمع أمامي الذي اقتدى به من حيث عالم التفرقة بحكم الأمر والشرع المختصّ به في صلواتي الظاهرة الواجبة علي إقامتها بحكم الحضور مع عالم التفرقة والظهور بأحكام ظاهر هذه النشأة ، وذلك - أعني إمامتي في عالم الجمع والحقيقة - لهذا الإمام الظاهر في عالم التفرقة إنما كانت لأجل تحقّقي بحقيقة هذا المقام والوحدة الحقيقيّة والبقاء الثابت فيه ، بحيث صار ذلك مقامي والوجود الواحد الحقّ الذي يتوجّه إليه كل متوجّه عين وجودي بحكم ظهوره في قلبي وانصباغ ظاهري بحكمه ، فكان هذا الإمام المتوجّه إلى الحقّ في صلاته ، وكل من يتوجّه إليه في صلاته ودعائه من جميع الأنام متوجّها إليّ من جهة توجّههم إلى مقام الجمع ، هذا وأنا متوجّه إلى حضرة باطن تلك الحضرة ، فكان الجميع ورائي ، وكانت حضرة المحبوب حيث وجّهت وجهي هي مقصدي ووجهتي إن توجّهت من حضرة جمعي المذكورة نحو ظاهر عالم التفرقة ، كان توجّهي إلى أثر من حضرة واحدية حضرة المحبوب وأحكامها التي هي الكثرة النسبية ، وإن وجهت وجهي إلى باطن مقام جمع ظاهري هذا كانت وجهتي آثار حضرة أحديتها النزيهة عن الإدراك والإحاطة ، فصح قوله : وكانت حيث وجهت وجهتي . ثم ترقّى من رؤية الإمام غيرا إلى رؤيته عينا في البيت الثاني ، فأحضره :
يراها إمامي ، في صلاتي ، ناظري ، ويشهدني قلبي أمام أئمّتي يقول : لمّا تجلّى حضرة المحبوب وأقام في قلبي وسرّي أثر تجلّيها في جميع صفاتي وأعضائي حتى انصبغ كل واحد به وبوصفه وحكمه ، بحيث لا ترى العين إلّا إياه ، ولا تسمع الأذن إلّا اسمه وذكره ؛ فلا جرم إذا نظر ناظري في صلاتي الظاهرة يرى حضرة المحبوب ظاهرة بصور ذلك الإمام قدامي مصلّية بي وأنا مقتد بها ، وذلك معنى قوله : يراها إمامي في صلاتي ناظري . وأمّا قلبي المملوء من صورة تلك الحضرة وجمعيّتها التي لا يتوجّه جميع المتوجّهين من الأئمّة والمأمومين إلّا إليها ، فإنه يشهدني بنظر التجلّي الذي فيه أني من حيث تحقّقي بمقام الجمع والحقيقة وعين الوجود ، وباسم الظاهر له النازل في قلبي أمام الأئمّة كلّهم ، نعم والمأمومين أيضا من جهة توجّه الجميع في صلاتهم إلى هذه الحضرة الجمعية الحاصلة في قلبي ، وذلك معنى قوله : ويشهدني قلبي أمام أئمّتي ،
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 303 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني