تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الحقائق المعلومة ووجودها العلمي الذي هو عين الشؤون بتميّزاتها الحقيقية كامنة وباطنة فيه ، فعند فناء الروح وخصائصها تخفى الوحدة وتظهر كثرة الحقائق المعلومة والشؤون ، ويعبّر عن هذا البقاء بالتحقّق بحضرة الغيب والباطن وحضرة جمعه .

وأمّا المرتبة الثالثة من الفناء

، فهو فناء التقيّد بأحد حكمي الظاهر والباطن - أعني خفاء حكم الباطن عند بدوّ حكم الظاهر - وخفاء حكم الظاهر ببدوّ حكم الباطن والبقاء المترتّب عليها هو التحقّق بحكم حقيقة البرزخية والإنسانية والجمعيّة التي خلق آدم عليها وعلى صورتها ، وهو المعبّر عنه بمقام قاب قوسين ، ويقال لها حضرة جمع الجمع ، وفوق هذا مقام أو أدنى المختصّ بسير نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال لتجلّيه تجلّي أحدية الجمع ، ويعبّر عن جميع مقامات البقاء بعالم الحقيقة وحضرة الجمع ، ولكن لا يقال جمع الجمع ومقام قاب قوسين إلّا للمقام الثالث ، ولا أحدية الجمع ، وفوق هذا مقام أو أدنى المختصّ بسير نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال لتجلّيه تجلّي أحدية الجمع ، ويعبّر عن جميع مقامات البقاء بعالم الحقيقة وحضرة الجمع ، ولكن لا يقال جمع الجمع ومقام قاب قوسين إلّا للمقام الثالث ، ولا أحدية الجمع ، وأو أدنى إلّا للمقام الرابع المحمدي . ففي هذه الأبيات السبعة يعبّر عن هذا المقام الأول من البقاء المسمّى بعالم الحقيقة والجمع متدرّجا في درجاته التي هي ظهور شيء من حكم التفرقة فيه ، ثم انتفاء ذلك الحكم عنه شيئا فشيئا ، وذلك بسبب تحقّق السائر فيه بكل ما يشمله الاسم الظاهر من كلّيات الأسماء ، إلى أن يتحقّق بجميع تلك الكلّيات ، وحينئذ ينتهي إلى آخر هذا المقام الذي هو تمام غلبة الوحدة الحقيقية على الكثرة النسبية الأسمائية حيث تحقّق بمركز دائرة اسم الظاهر الذي جميع توابعه بالنسبة إلى ذلك المركز سواء ، فاعلم ذلك .
أممت أمامي في الحقيقة ، فالورى ورائي ، وكانت حيث وجّهت وجهتي الإمام الذي يقتدى بقوله وفعله إنسانا كان أو كتابا محقّا أو مبطلا ، وأممت إمامة : أي نصبت نفسي للإمامة ، وأممت أيضا بمعنى قصدت قصدا مستقيما نحو المقصود ، ووراء بمعنى خلف ، ووجّهت فلانا : أرسلته في جهة واحدة ، والوجهة : ما يتوجه إليه وهو المقصد ، وقوله : في الحقيقة ، أي : في عالم الحقيقة على حذف المضاف متعلق بأممت ، وكانت أي حضرة المحبوب ومفعولا وجهت محذوفان ، وهو وجهتي إلى تلك الحضرة .